«الصيحة».. نداء التراث الذي يربط الإنسان بالإبل في مهرجان الظفرة

«الصيحة».. نداء التراث الذي يربط الإنسان بالإبل في مهرجان الظفرة

الظفرة ـ أصايل الإبل

في أجواء تفيض بالأصالة وعبق الموروث، يواصل مهرجان الظفرة الختامي تجسيد العلاقة الفريدة بين الإنسان والإبل من خلال تقليد تراثي عريق يُعرف بـ«الصيحة»، التي تُعد أحد أبرز ملامح مسابقات مزاينة الإبل. ففي ساحة المزاينة، تتداخل الأصوات القادمة من خارج منطقة التحكيم، وتمتزج النداءات والصفير والصياح، حتى يكاد الجمهور يعجز عن تمييز الكلمات، إلا أن الإبل، رغم كل ذلك، تلتقط صوت صاحبها بدقة، وتستجيب له بتميّز لافت.

ويؤكد ملاك الإبل المشاركون في المهرجان أن «الصيحة»، أو مناداة الإبل بأسمائها، ليست مجرد عادة، بل وسيلة تقليدية فعّالة لتحفيز الناقة على إبراز جمالها أمام لجنة التحكيم والجمهور. فعند لحظة الوقوف أمام اللجنة، يُطلق المالك كلمات مألوفة أو ينادي باسم محبوب لدى ناقته، فتستجيب على الفور برفع رأسها بشموخ وثقة، كأنها تقول: «أنا هنا.. وجمالي يستحق التقدير».

وفي هذا السياق، قال سليم بخيت المنهالي، مذيع نتائج مزاينات الإبل وأحد كبار ملاكها:
«الإبل تستجيب لصيحة صاحبها بحركة مميزة ورشاقة لافتة، إذ تلتفت إليه بثقة وكأنها تدرك أن لحظتها للتألق قد حانت».

وتُعد «الصيحة» تجسيدًا حيًا للتواصل العميق بين الإنسان والإبل، وهو إرث ثقافي يعكس مهارة وحنكة الملاك في الحفاظ على الروح الأصيلة لهذه الرياضة التراثية، التي لا تزال حاضرة بكل تفاصيلها في مهرجانات الإبل الكبرى.

Scroll to Top