
أبوظبى ـ أصايل الإبل
يوماً بعد يوم تمتد يد التطوير إلى عنصر من عناصر الميدان، وهو ما انعكس بالإيجاب على المسابقات في رياضة الهجن وزاد من حالة الشغف في مهرجاناتها، واليوم موعدنا لإلقاء الضوء على جانب من جوانب هذا التطوير فيما يخص المحللين الذين باتوا رقماً مهماً في المعادلة ودورهم لا غنى عنه.
لم تعد التحليلات المصاحبة لسباقات الهجن مجرد فقرات هامشية في تغطية الفعاليات، بل تحوّلت إلى أداة احترافية تؤثر في المزاج العام للملاك، وتضبط إيقاع التوقعات، وتلهب حماس الجماهير، وجوائز التحليل التي أطلقتها اللجنة المنظمة هي كلمة السر في التطور الهائل الذي جرى، حيث أحدثت نقلة نوعية في أسلوب الطرح ومضمون الرأي التحليلي، ورسّخت حيادية الكلمة، وعمّقت الشراكة بين المحلل والمضمر والمالك، والأهم أنها دفعت المحللين إلى إعادة تأهيل أنفسهم وثقل خبراتهم حتى يكونوا على قدر المسؤولية، والخلاصة أنه قد أصبح لدينا جيل متميز ومبدع وله بصمته الخاصة، ولأن أهل مكة أدرى بشعابها فقد حرصنا على استطلاع رأي عدد من أبرز العاملين في المجال … فماذا قالوا؟.
بالعضيلي العامري: دقة البحث وحيادية الرؤية
يرى المحلل ومالك الهجن أحمد بالعضيلي العامري أن «الجائزة أسهمت في الارتقاء بمستوى التحليل، والدفع بالمحللين نحو البحث الدقيق والمفصل عن معلومات الهجن، ومتابعة مشاركاتها السابقة، ومدى جاهزيتها للمنافسة، مع تنمية أدوات المتابعة والتحليل الشامل».
ويضيف: «الحيادية كانت موجودة قبل الجائزة، ولكن هذه المبادرة رسّختها وأكدت عليها، لتكون هدفاً سامياً يعزز قيم المنافسة الشريفة والروح الرياضية، ويُظهر هذه الرياضة في صورتها الحقيقية، كما أن الترشيح اليوم بات مبنياً على منهجية واضحة، ومعايير دقيقة، وهو ما أحدث فرقاً كبيراً بين ما قبل الجائزة وما بعدها، وحرّر المحللين من ضغط الملاك وثقل المجاملات.
سعيد البرطماني: نحن شركاء الميدان
من جهته، ثمّن المحلل سعيد البرطماني الدعم الكبير الذي يقدّمه معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان لقطاع الإعلام، مؤكداً أن «مجالس التحليل نالت نصيباً وافراً من هذا الدعم، الأمر الذي ساعدها على التألق والظهور بالشكل اللائق».
ويتابع: مسابقة الترشيح أعادت بريق مجالس التحليل، وأنعشت الحوارات، وحفزت المحللين على الاجتهاد والبحث عن معلومات دقيقة تخص الهجن المشاركة، لدرجة أن المحلل بات شريكاً للمضمر والمالك في مراقبة المطيّة وتجهيزها، بل أصبح التنافس بين المحللين أنفسهم لنيل المراكز الأولى جزءاً من روح المهرجان
ويشير البرطماني إلى أن المحلل أصبح أكثر تدقيقاً في ترشيحاته، ويتعمق في جمع المعلومات، ويتحرى الدقة قبل أن يضع اسماً في قائمة الترشيحات، حفاظاً على النقاط وسعياً للفوز.
عايض البقمي: التحليل أصبح متعة ومسؤولية
ويصف المحلل عايض سفر البقمي تأثير الجوائز بأنه «نقلة نوعية على مستوى الأداء، لكنها تتطلب تضحية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالوقت والراحة، حيث يقول: لا نوم ولا هدوء لأن التفكير في التحليل والترشيحات لا يتوقف».
ويضيف مبتسماً: رغم الجهد الكبير، إلا أن الجمهور يتفاعل بروح مرحة وفكاهية، ويشارك في النقاشات، ويقدّم توصيات بعضها قد يحالفه التوفيق، بل إن بعض الجماهير تمارس الضغط أحياناً بمعلومات خاطئة لدعم صديق مشارك، ما جعلنا لا نثق بأي معلومة قبل أن نتحقق منها بأنفسنا.
ويختم قائلاً: التحليل لم يعد مادة جافة، بل أصبح جزءاً من متعة المهرجان، الجمهور ينتظر التحليلات كما ينتظر انطلاقة الأشواط، يناقش، يتوقع، ويضحك… لقد أضافت الجوائز بُعداً إنسانياً رائعاً للرياضة، ودفعتنا كمحللين لأن نبحث ونبدع ونقرأ السباقات بعمق، لنقدم تحليلاً فنياً يُمتع المتابع ويثري المشهد.
سالم المزروعي: الترشيح مسؤولية علمية دقيقة
أما المحلل سالم عبيد المزروعي، الحاصل على جائزة الوارية للتحليل، فيعتبر تخصيص الجوائز للمحللين «خطوة مفصلية لتطوير المحتوى الإعلامي الخاص برياضة الهجن»، مشيداً بدور معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان، في تعزيز مكانة الإعلام ضمن منظومة السباقات.
ويؤكد المزروعي أن الجوائز أوجدت بيئة تنافسية إيجابية، رفعت من مستوى التحليل، وجعلت من الترشيح مهمة فنية دقيقة، لأن التقييم يعتمد فقط على صحة ترشيح المركز الأول، ما يعني أن المحلل مطالب بقراءة علمية دقيقة لأداء المطايا.
ويضيف: الحافز المادي الكبير ساهم في تعزيز الحيادية، والابتعاد عن الميول والانطباعات، والتحليل الآن أصبح مسؤولية قائمة بذاتها، تتطلب معرفة تفصيلية وتحديثاً دائماً للمعلومات، وبفضل هذا التطور، رأينا أساليب جديدة في التقديم، وتحليلات أعمق، وزيادة في تفاعل الجمهور مع ثقافة التحليل الفني.
ويختم بالقول: التحليل لم يعد مجرد إضافة، بل أصبح ركناً أساسياً يُنتظر من الجمهور، وأصبح المحلل يُحاسب على ترشيحاته، وهذا رفع من قيمة المهنة، وكشف عن كفاءات تحليلية جديدة، أغنت الساحة ووسّعت قاعدة المهتمين.
جمال الفلاسي: الجوائز فكرة عبقرية
من جانبه، يصف الإعلامي جمال بوشقر الفلاسي، مقدم برنامج عاصمة الميادين، فكرة الجوائز المخصصة للمحللين بأنها «فكرة عبقرية» غيّرت المشهد تماماً، مؤكداً أن التحليل اليوم ينافس الميدان من حيث الإثارة.
ويقول: منذ انطلاق الفكرة، أصبح التنافس على أشده بين المحللين لنيل الجائزة المالية الكبيرة، وهو ما رفع منسوب الحيادية، لأن الترشيحات أصبحت تعتمد على الأداء فقط، سواء كان المتسابق من أبناء القبائل أو من المؤسسات.
ويضيف: المحلل الآن يعمل بدقة ويجمع المعلومات، يتابع التوقيت، يقارن بين المشاركات السابقة، ويحلل بواقعية، والنتيجة أن الترشيحات باتت أكثر صدقاً، والتحليل أكثر نضجاً، والمعلومة أكثر مصداقية.