جائزة زايد الكبرى للهجن… 31 عامًا من المجد

جائزة زايد الكبرى للهجن… 31 عامًا من المجد
      || محمد أبوعيطة

 تعود الوثبة لتتنفس روحها  بحلول الموعد الذي ينتظره عشاق الهجن عامًا بعد عام، فهو ليس مجرد سباقات، بل مهرجان تراثي ورياضي يحمل اسم الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله –  الذي حضوره  لايغيب عن  الذاكرة .

في كل دورة، تمتد الرمال كصفحة جديدة تُكتب عليها قصة جديدة من قصص التنافس، بينما يظل عنوانها ثابتًا: الحفاظ على الإرث ا وصونه عبر أحد أهم مفرداته رياضة الهجن.

البداية
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول النسخة الأولى من جائزة زايد الكبرى عام 1994 إلى واحدة من أكبر بطولات الهجن في المنطقة.

كانت الانطلاقة بسيطة، لكنها تحمل قيمة كبرى… عشرون شوطًا فقط، أغلبها لفئة الحقايق على مسافة أربعة كيلومترات، لكنها شهدت حضورًا لافتًا من ملاك الهجن والقبائل التي جاءت لتحتفي بتراثها على أرضية ميدان “الوثبة”. كانت البدايات تحمل صدق نية الشيخ زايد، الذي أراد لهذه الرياضة أن تستمر وتتطور وتُحفظ كما ورثها الأجداد للأبناء، لم يمضِ وقت طويل حتى بدأت الجائزة تكبر كطفل يتعلم بسرعة مذهلة، عامًا بعد عام، كانت التغييرات تتوالى:

● 1995 – 2005: الترسخ وبداية التوسّع

ارتفع عدد الأشواط، أضيفت فئات جديدة، وباتت المشاركة تأتي من كل إمارات الدولة، وتطور شكل الجوائز، وتحوّلت الأشواط الرئيسية إلى منافسات رمزية تحمل للفائز بناموس كل شوط  السيوف والدروع.

● 2006 – 2015: المشاركة الخليجية

بدأت الهجن القادمة من السعودية وقطر وسلطنة عمان والكويت تلفت الأنظار، وازدادت قيمة الجوائز، وارتفع مستوى المنافسة، وأصبحت الوثبة نقطة التقاء خليجية كبرى.

● 2016 – 2024: الاحتراف… مرحلة الجودة والتنظيم الرفيع

دخلت الأنظمة الإلكترونية، تطورت لجان الفحص، وارتفع عدد الأشواط إلى أكثر من 200 شوط في بعض النسخ، وباتت الجائزة نموذجًا تنظيميًا عالميًا، يجمع بين التراث والحداثة.

تراث يحمل اسم زايد

هذه الجائزة ليست فعالية عابرة، بل “أمانة” يواصل اتحاد سباقات الهجن الحفاظ عليها، لأنها تحمل اسم رجل ارتبط اسمه برعاية التراث وحماية الأصالة.

ميدان الوثبة… روح المكان

الوثبة ليست مجرد مضمار، إنها مساحة تستوعب تاريخًا ممتدًا من الحب والولاء لتراث الهجن، هنا تُروى قصص الناموس، وهنا تصنع الهجن مستقبلاً من المجد لكل من يملكها ويضمرها.

ملتقى للخليج 
 الجائزة تجمع أكبر ملاك الهجن وأشهر المضمرين في الخليج، ما يجعلها بطولة بمستوى “كأس خليجي للهجن”.
تنوع فئات وإثارة متجددة

من الحقايق إلى الحول والزمول، تتدرج فئات الجائزة بطريقة تجعل كل يوم من أيامها مشحونًا بالإثارة.

إرث يُكتب ويُعاد كتابته كل عام

اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على أول سباق، أصبحت جائزة زايد الكبرى ذاكرة وطنية حيّة، ذاكرة تحكي عن رياضة ضاربة في عمق الثقافة العربية، وعن دولة قررت أن تحفظ هذا التراث لا بالكلمات، بل بالفعل والدعم والاستمرارية.

 

 

المزيد:

 
Scroll to Top