مقال||
عيد الإبل

|| عبدالله الجعيل
في عام 2008، كان أهل التراث والموروث على موعد مع راعي المكارم المتجددة، وكانت الإبل في الخليج العربي تستعد لكتابة فصل جديد من فصول مسيرتها، وقصة أخرى من قصص النجاح المتواصلة، التي بدأت على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أعاد للإبل رونقها ومكانتها، فأقام سباقات الهجن، وشجّع أهلها على التمسك بها والحفاظ على سلالاتها الأصيلة.
واستكمل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، مسيرة زايد الخير، فكان الوارث الأمين لهذا النهج، ومنح كل مناحي الموروث حقها في الدعم والرعاية، كلٌّ في مجاله. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، حظي الشعر النبطي بنقلة غير مسبوقة عبر برنامج «شاعر المليون»، فيما نالت الهجن اهتماماً استثنائياً تجسّد في المهرجانات والميادين والدعم المتواصل.
وخلال أيام، ينطلق مهرجان سموه في ميدان الذيد بإمارة الشارقة، وهو المهرجان المخصص لمناطق الشمال، بما يضمه من أشواط خاصة بأبناء تلك المناطق، حيث يقام سنوياً في أحد ميادين الهجن. ويأتي الحديث عن الإبل ونحن في منتصف مهرجان الظفرة، بعد انقضاء ثلاث محطات، ولم يتبقَّ سوى المحطة الأهم؛ ذلك المهرجان الذي يحظى برعاية «أبو خالد» ودعمه اللامحدود، والذي أنصف الفرديات في لوني المحليات والمجاهيم، مع إضافة لون الوضح والمهجنات في الأعوام الأخيرة.
لقد حضرت انطلاقة مهرجان الظفرة في عام 2008، وما صاحبه من أنشطة وفعاليات، وما حققه من مردود اقتصادي ملموس على عموم أهل الظفرة، وعلى أهل الإبل على وجه الخصوص. وكان «شارع المليون» وصفقاته حديث الساعة، وأشواطه الجميلة، ومنها شوط «بينونة» و«البيرق»، إضافة إلى أشواط الفرديات من مفرودة إلي الحايل. وكنت قد وصفت المهرجان في مقال سابق لي بأنه «عيد الإبل».
ننتظر مكارم «بو خالد» للهجن والإبل ومهرجاناتها، مكارم لا يمكن حصرها ولا توقّعها، فدائماً هناك نهر عطاء يتجدد، ويؤكد أن التراث في الإمارات ليس ماضياً يُروى، بل حاضر يُعاش ومستقبل يُصان.