مهرجان ولي عهد دبي للهجن 2026… المرموم يجمع ملاك الهجن تحت راية التراث

|| دبى ـ محمد أبوعيطة
يُجسّد مهرجان سمو ولي عهد دبي للهجن 2026 في ميدان المرموم واحداً من أبرز التظاهرات التراثية والرياضية على مستوى المنطقة، باعتباره محطة سنوية تجمع بين أصالة سباقات الهجن العربية، وحداثة التنظيم، واتساع المشاركة المحلية والدولية، في مشهد يعكس رؤية دبي في صون الموروث الشعبي وتعزيزه كهوية حية ومتجددة.

وبحسب ما أعلن نادي دبي لسباقات الهجن، يشهد المهرجان في نسخته الحالية برنامجاً حافلاً يمتد على عدة أيام، ويتضمن أشواط متنوعة تغطي مختلف الفئات العمرية للهجن، من الحقايق واللقايا وصولاً إلى الإيذاع والثنايا والحول والزمول، بمشاركة ملاك وهجن من دولة الإمارات ودول مجلس التعاون ودول أخرى، ما يرسّخ مكانة المهرجان كمحفل تنافسي عالمي.
ولا يقتصر المهرجان على كونه سباقاً رياضياً فحسب، بل يمثل مناسبة ثقافية واجتماعية ذات رمزية خاصة في الوجدان الخليجي، حيث تُعد سباقات الهجن أحد أقدم أشكال التنافس المرتبطة بالبيئة الصحراوية، ورافداً مهماً من روافد التراث غير المادي الذي تحرص دولة الإمارات على حمايته ونقله للأجيال الجديدة.

ويعود إطلاق مهرجان ولي عهد دبي للهجن إلى بدايات العقد الثاني من الألفية، حين تم اعتماده ضمن روزنامة الفعاليات الكبرى التي ينظمها نادي دبي لسباقات الهجن في ميدان المرموم، بهدف إحياء السباقات التراثية في إطار احترافي، وتوفير منصة تنافسية عادلة تستقطب نخبة الملاك والمضمرين.
ومنذ انطلاقته الأولى، شهد المهرجان تطوراً متسارعاً على مستوى عدد الأشواط، وقيمة الجوائز، ومستوى التنظيم، حتى بات اليوم من أبرز المهرجانات المتخصصة في سباقات الهجن، وعنصراً رئيسياً ضمن سلسلة الفعاليات السنوية التي يحتضنها الميدان، إلى جانب مهرجانات كبرى وبطولات تمهيدية ونهائية.
ويُقام المهرجان في ميدان المرموم بدبي، الذي يُعد من أكبر وأحدث ميادين سباقات الهجن في العالم، حيث يتميز ببنية تحتية متطورة، ومضمار يمتد لعشرات الكيلومترات، ومرافق خدمية متكاملة تلبي احتياجات الملاك والمشاركين والجمهور.
ويحيط بالميدان عدد كبير من العزب الخاصة بالملاك، إلى جانب أسواق متخصصة لبيع وشراء مستلزمات الهجن ومنتجاتها، ما يجعل من المرموم عالماً متكاملاً ينبض بالحياة خلال أيام السباقات، ويعكس عمق العلاقة بين الإنسان والإبل في الثقافة الإماراتية.

وفي هذا المشهد، تبرز دبي كنموذج فريد يجمع بين التطور الحضاري والتمسك بالجذور، حيث تُقدَّم سباقات الهجن بأحدث التقنيات التنظيمية، من دون أن تفقد روحها الأصيلة أو قيمها التراثية، في رسالة واضحة بأن الماضي والحاضر يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب.
ويؤكد مهرجان ولي عهد دبي للهجن 2026 أن الاهتمام بالتراث ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استثمار في الهوية الوطنية، ومنصة لتعزيز التلاقي الثقافي، ورافد سياحي ورياضي يسهم في ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للفعاليات الكبرى، التي تحترم تاريخها وتفخر به، وهي تنطلق بثقة نحو المستقبل.
