حين تُفتح البوابات… تبدأ رحلة الجمال في مزاينة الظفرة || تقرير خاص||

|| الظفرة ـ محمد أبوعيطة
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، تواصل مزاينة الظفرة في دورتها التاسعة عشرة نسج حكايتها السنوية في قلب الصحراء، ضمن فعاليات المحطة الختامية التي تحتضنها مدينة زايد بمنطقة الظفرة، بتنظيم هيئة أبوظبي للتراث، وبشراكة استراتيجية مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ودعم الراعي الرئيسي مجموعة مدن، لتبقى الظفرة حتى 22 يناير الجاري مسرحاً مفتوحاً للجمال، ومقصداً لعشاق الإبل وموروث الآباء والأجداد.
مع الفجر… تبدأ الحكاية
مع بزوغ شمس الصباح، وحين تلامس خيوط الضوء رمال الظفرة، تتجه القلوب قبل الأبصار نحو بوابات المزاينات.. هناك، تُفتح الأبواب إيذاناً ببدء رحلة المنافسة، وتدخل المطايا تباعاً إلى شبوك المبيت والتحضير، في مشهد يختصر علاقة الملاك بإبلهم، علاقة رافقت قبلهم أجدادهم في الحل والترحال ويواصل الأبناء والأحفاد يحافظون على عهد الود لها، وبقيت هي شاهدة على أصالة المكان.
محليات ومجاهيم… لوحة مكتملة الأركان
تمتلئ الساحات بإبل من مختلف الفئات والأعمار، تتقدّمها السلالات الأصيلة من المحليات والمجاهيم، وقد أُعدّت بعناية لافتة. أقمشة تزين الأجساد، ومعاطف نُظّفت ورتبت، ولمسات أخيرة يحرص عليها الملاك لإظهار مكامن الجمال، في لوحة بصرية تعكس ذائقة إبن الصحراء العريقة، تعرف كيف تُبرز الحسن دون تكلف.

حين يتحوّل الجمال إلى فن
وقبل أن تبدأ لجان التحكيم عملها، تعيش الساحات طقوساً خاصة، حيث ينشغل القائمون عليها بتمشيط المعاطف وصقلها بالمواد الطبيعية، مرددين أصواتاً مألوفة لإبلهم، كأنهم يهمسون لها بثقة: اليوم يومك. استعداد يتجاوز الشكل، ليصل إلى حالة من الانسجام بين المالك ومطِيّته، قبل الوقوف أمام ميزان الجمال.
لحظة العبور… صمت يسبق القرار
يبقى دخول الإبل إلى ساحة التحكيم هو المشهد الأكثر رهبة. لحظة تتباطأ فيها الخطوات، ويخيّم الصمت، بينما تتقدم كل مطيّة بثبات عبر المسار المخصص، لتقف وجهاً لوجه أمام الحكام، معلنة بدء التصفيات، وبداية الحسم في رحلة التقييم.

الجمهور… نبض المكان وذاكرة التراث
ولا يكتمل المشهد دون الجمهور، الذي لا يكتفي بالمشاهدة، بل يشارك بنبضه وهتافه، وأوشحته التي تلوّح في الهواء مع كل دخول. حماس يعكس شغفاً متوارثاً، وصور فرح تتشكل في الذاكرة قبل إعلان النتائج، في مهرجان تحضر فيه المنافسة بقدر ما يحضر الانتماء.
موعد سنوي مع الأصالة
هكذا تؤكد مزاينة الظفرة مكانتها كأهم محطات موسم الإبل في دولة الإمارات، متجاوزة حدود المنافسة إلى فضاء أرحب، تُستعاد فيه سيرة الأجداد، ويتجدد العهد مع الصحراء، في رسالة تمتد من الماضي إلى الحاضر، وتؤسس لمستقبل يحمل التراث بذات الفخر والاعتزاز.
