تقرير خاص

جسر بين الماضي والحاضر

المرموم… عاصمة الهجن في دبي

المرموم… عاصمة الهجن في دبي
نادى دبى لسباقات الهجن| صور: أصايل الإبل

      ||دبي –  محمد أبوعيطة

على بعد نحو 40 كيلومترًا شرق مدينة دبي وعلى الطريق الصحراوي الذي يربط الإمارة بأرض الصحراء الهادئة، يبرز ميدان المرموم لسباقات الهجن كرمز حي للتوازن بين التراث الإماراتي العريق وحداثة دبي المتطلعة نحو المستقبل

يُعد المرموم اليوم أحد أهم المضامير الرياضية العالمية في سباقات الهجن، تحت إشراف نادي دبي لسباقات الهجن، الذي تأسس في العام 2008 برؤية قيادية ترمي إلى الحفاظ على أصل رياضة الهجن وتطويرها لمواكبة العصر. 

الهجن ليست مجرد رياضة في الإمارات، بل هي جزء أصيل من تاريخ الحياة البدوية في الصحراء؛ فقد كانت الإبل وسيلة النقل والعمل والطعام، ورفيقة الإنسان في مواسم الحياة المختلفة منذ قرون طويلة. واليوم، تحولت هذه الرياضة إلى نظام احترافي يتسم بالانضباط والتنظيم، مع اعتماد تقنيات حديثة مثل الروبوتات كأشواط بديلة عن الركاب التقليديين، حفاظًا على السلامة وإضفاء طابع مبتكر على السباقات. 

وبفضل دعم القيادة الرشيدة، نجح نادي دبي لسباقات الهجن في وضع سباقات الهجن على خارطة الرياضات العالمية، من خلال تنظيم منافسات عالية المستوى، واعتماد لوائح متطورة، ورعاية سباقات تستقطب مشاركين من مختلف دول الخليج والعالم.

لا يمكن الحديث عن الهجن دون ذكر جماليات المكان؛ فالميدان يمتد في قلب الصحراء، حيث يلتقي رمال الصحراء الذهبية مع أفق دبي المتجدد، وتتناغم أصوات الهجن المتسارعة مع حماس الجمهور المتابع.

الميدان الذكي يضم مضامير متعددة الأطوال تتراوح بين 4 كم إلى أكثر من 15 كم، وقد زُوِّد بأحدث التجهيزات التقنية من شاشات عرض عملاقة، وكاميرات «الفوتو فينيش»، إضافة إلى مرافق لراحة الجمهور والإعلاميين والمشاركين. 

ولا يقتصر الميدان على المضمار فقط؛ بل يشكل عالمًا متكاملًا لروح رياضة الهجن، حيث تنتشر حوله العزب التقليدية لأهل الهجن الذين يتوارثون شغف هذه الرياضة عبر أجيال، وأسواق تضم منتجات الهجن والأعلاف والأكسسوارات، ما يجعل الزائر لا يكتفي بمتابعة السباقات فحسب، بل يعيش تجربة ثقافية متكاملة وسط هذا التراث المتجذر.

يستضيف الميدان على مدار الموسم عدداً من الفعاليات الكبرى، بينها مهرجان سمو ولي عهد دبي للهجن – الذي تجري الأن منافساته في  نسخة 2026، والذي يعد واحدًا من أبرز الأحداث في موسم الهجن الممتد عادة من أكتوبر حتى أبريل

المهرجان ليس مجرد سباق، بل احتفال ثقافي ورياضي يشهد مشاركة واسعة من نخبة ملاك الهجن، ومنافسات قوية في أشواط متعددة، وجوائز رمزية ونقدية، وحضور إعلامي وجماهيري كبير، ما يجعله منبراً يكرّس قيم الفخر بالموروث الإماراتي وحداثة التنظيم.

ما يميّز ميدان المرموم هو القدرة على أن يكون جسرًا بين الماضي والحاضر؛ فمن هنا تنطلق الهجن في سباقها نحو المجد، ومن هنا يشهد العالم كيف يمكن لدولة حديثة مثل الإمارات أن تحافظ على تراثها وتحتفي به في عزّ التطور

هنا، في رمال المرموم الذهبية، يتجسد المعنى الحقيقي لقول العرب: «من ليس له ماضٍ… لا حاضر له»، بينما يصنع الحاضر مستقبلاً يليق بتراث الأجداد وروح العصر.

Scroll to Top