حين تجتمع لغات العالم على رمال المرموم… سياح يعايشون سباقات الهجن في مهرجان سمو ولي عهد دبي 2026

|| دبي ـ محمد أبوعيطة
على أرضية ميدان المرموم، حيث تمتد الصحراء بهدوئها وتتعالى أصوات الحماس مع انطلاقة الأشواط، لا تبدو منافسات سباق الهجن في مهرجان سمو ولي عهد دبي 2026 مجرد حدث رياضي، بل تجربة إنسانية وتراثية كاملة يعيشها الزائر لدبي لحظة بلحظة، حيث انه بين جمهور عشّاق الهجن وملاكها، يبرز حضور سياحي لافت، أجانب جاءوا بدافع الفضول، فوجدوا أنفسهم مندمجين في مشهد لا يشبه أي فعالية أخرى.
منذ الوصول إلى الميدان، تتشكل المعايشة الأولى. رمال الصحراء، صفوف الهجن المصطفة، والمضمرون الذين يستعدون للأشواط، كلها تفاصيل جذبت انتباه الزوار. يقول أحد السياح الأوروبيين وهو يتابع انطلاقة شوط رئيسي: «شاهدت فعاليات رياضية شعبية كثيرة حول العالم، لكن ما رأيته هنا مختلف تمامًا… هذا ليس سباقًا فقط، بل قصة شعب وتاريخ حي يتحرك أمامك».
على جنبات المضمار، لا يقف السائح متفرجًا خلف حاجز. بل يقترب، يسأل، ويتلقى الشرح من متخصصين من نادى دبي لسباقات الهجن تم تأهيلهم لهذه المهمة، في تفاعل مباشر يعكس روح المكان. سائحة آسيوية عبّرت عن دهشتها قائلة: «لفتني احترام الناس للهجن وتعاملهم معها، شعرت أنها جزء من العائلة وليست مجرد وسيلة سباق». كلمات تختصر كيف انتقل الزائر من المشاهدة إلى الفهم، ومن الفضول إلى التقدير.

ومع تخصيص حافلات سياحية تنقل الزوار من دبي إلى الميدان، أصبحت الرحلة جزءًا من التجربة. أحد الزوار الأمريكيين قال: «الطريق إلى المرموم، ثم متابعة السباق عن قرب، جعلني أشعر أنني أعيش يومًا من حياة الصحراء، لا زيارة سياحية سريعة». هذا الربط بين المدينة الحديثة والصحراء أعطى للفعالية بعدًا مختلفًا، جمع بين الراحة والتنظيم من جهة، والأصالة والبساطة من جهة أخرى.
خلال الأشواط، تتوحد المشاعر رغم اختلاف اللغات. هتاف عند خط النهاية، تصفيق للفائزين، ودهشة مشتركة أمام سرعة الهجن ودقة التنظيم. سائح بريطاني لخّص المشهد بقوله: «أكثر ما شدّني هو الحماس الحقيقي للجمهور… الجميع هنا يعيش السباق وكأنه جزء من هويته».

ومع توالي المنافسات، بدا واضحًا أن حضور السياح لم يكن عابرًا، بل إضافة حقيقية للمشهد، حيث تحولت سباقات الهجن إلى نافذة مفتوحة على الثقافة الإماراتية خصوصا والخليجية عموما، تُروى فيها الحكايات بالتفاصيل، وتُشرح العادات دون تصنع. أحد الزوار قال قبل مغادرته: «سأعود إلى بلدي وأنا أحمل صورة مختلفة تمامًا عن الصحراء… صورة مليئة بالحياة والرياضة والتراث».
هكذا، ومع اقتراب ختام مهرجان سمو ولي عهد دبي للهجن 2026، يبقى مشهد السياح وهم يقفون جنبًا إلى جنب مع عشّاق الهجن وملاكها علامة فارقة، تؤكد أن المرموم لم يكن مسرح سباق فقط، بل مساحة التقت فيها ثقافات العالم على رمال واحدة، لتعايش تراثًا حيًا يُروى بالفعل قبل الكلام.
