مزاينات الإبل تجمع عشاقها في رزين.. منافسات قوية وحضور واسع .. صور

مزاينات الإبل تجمع عشاقها في رزين… منافسات قوية وحضور واسع .. صور

      || محمد أبوعيطة

مع أول خيوط الضوء، بدت “رزين”، كأنها تستعيد ذاكرة المكان؛ الرمال الهادئة، وصوت محركات نقل الإبل تشق السكون، وروائح القهوة العربية تسبق حركة المُلاك نحو بوابات الدخول.

توافدت الإبل من جهات شتى، تقودها خطوات واثقة، وترافقها فرق العمل التي لا تهدأ، في مشهد يعيد إلى الحاضر ميراثاً عريقاً عاشه الأجداد.

داخل ساحات الفحص والعرض، يتنقّل المُلاك بين فرق التوثيق واللجان الفنية، يراجعون الأرقام، ويعيدون ترتيب الصفوف، بينما تتقدم الإبل بخيلاء تستعرض جمالها وأصالتها.

الأجواء تعكس مزيجاً من الفخر والترقب؛ وجوه يعلوها التحدي، وأحاديث جانبية بين أبناء القبائل الذين يتبادلون الخبرات ويتنبؤون بمن سيصعد إلى منصات التتويج.

مع اقتراب المساء، تتحول منصة مزاينة الإبل في رزين إلى نقطة التجمع الأولى.

تتوجه الأنظار نحو الميدان، حيث تبدأ اللجنة المنظمة في إعلان النتائج عند الرابعة عصراً وسط متابعة واسعة، يتخللها بث مباشر عبر منصات “تراثنا” وقناة بينونة وعلى التردد (FM 93.1)، لتصل الأجواء إلى كل بيت يهتم بالإبل والتراث.

في هذه النسخة، خُصِّصت 730 جائزة تبلغ قيمتها 11.45 مليون درهم موزعة على 76 شوطاً تضم فئات المحليات والمجاهيم والمهجنات الأصايل.

وتتنافس الإبل عبر  فئات عمرية تبدأ من المفاريد وتنتهي بالحول، ما يجعل الحدث منصة شاملة تجمع الكبار والصغار من الإنتاج المحلي والخليجي.

حول محيط المنصة، تنتشر العزب التقليدية؛ ضيافة مفتوحة، وقهوة لا تنطفئ نارها، وأحاديث تدور حول المشاركة، والنتائج، وسلالات الإبل الفائزة في السنوات الماضية.

ملاك من الإمارات  ودول مجلس التعاون، يصنعون لوحة خليجية متكاملة، تؤكد أن الإبل ليست هواية فحسب بل رابط اجتماعي يختصر عمق العلاقات بين شعوب المنطقة.

لا يزال صدى «مزاينة سويحان» حاضراً في الأذهان، حيث شهدت مشاركة 2402 مالكاً وأكثر من 24 ألف زائر، ما يعزز من توهج المحطة الثانية في رزين التي تُعد امتداداً طبيعياً لمسيرة التميز في مهرجان الظفرة.

ويتذكر المشاركون كيف ازدحمت منصة سويحان بالمتابعين، وكيف حمل الميدان قصص منافسات قوية لا تزال تُروى حتى اليوم.

الفرق التنظيمية العاملة في رزين تنتشر بدقة متناهية؛ لجان فنية، ومسارات دخول محكمة، وخدمات لوجستية مهيأة لاستقبال أعداد كبيرة من الإبل والمشاركين والزوار.

هذا الإعداد المتقن يعكس رؤية هيئة أبوظبي للتراث في جعل المهرجان منصة عالمية تُبرز العمق الثقافي للإبل ودورها في الهوية الإماراتية.

ومع استمرار المزاينة حتى 22 نوفمبر، تتوقع الجماهير أن تشهد رزين أقوى لحظات التحدي، خاصة مع اقتراب أشواط الكبار التي تحظى بمتابعة واسعة من الجمهور والمهتمين.

الميدان يستعد يومياً لقصص جديدة؛ إبل تدخل بثقة، وأخرى تغادر وقد كتبت أسماء مُلاّكها في سجل المجد.

المزيد من الموضوعات :

Scroll to Top