من ميادين مصر إلى المستقبل.. هجانة صغار يحافظون على تراث الأجداد في الماراثونات الطويلة

من ميادين مصر إلى المستقبل.. هجانة صغار يحافظون على تراث الأجداد في الماراثونات الطويلة
أحد صغار الهجانة يستعد لشوط المارثون بسباق الهجن بميدان العريش شمال سيناء
     || مصر( سيناء) ـ حسن سلامة

أصبحت ميادين سباقات  الهجن في مصر جهة إعداد تلقائية لكثير من الفتيان الصغار المتمرسين على امتطاء ظهور الهجن وقيادتها لمسافات بعيده، وكلما حل موعد سباق رسمي يبرز حضورهم في اشواط المارثون التراثية.

هؤلاء الصغار فى اعمارهم والكبار فى حفظ الموروث، هم من ورثوا عشق الإبل واصبحت هي شغلهم الشاغل وطموحهم للمستقبل تحدثوا لـ ” أصايل الإبل” عن هذا الشغف الذي ولدوا به وتربوا عليه ..  ومن علي أرضية  ميدان العريش أقدم ميادين الهجن المصرية وآولها وحيث  تتواصل الاستعدادات المكثفة لانطلاق منافسات البطولة العربية للهجن، يلفت الانتباه حضور لافت لجيلٍ   كبير في الطموح والعزيمة، اختار أن يتحدى المسافات الطويلة على ظهور المطايا في الأشواط الماراثونية.

وخلال جولة ميدانية داخل المضمار، رصدنا ثلاثة من الهجّانة الصغار، يجمعهم الشغف برياضة الآباء والأجداد، ويقضون ساعات يومية في التدريب وركوب الهجن، غير عابئين بصعوبة المسافات أو تحديات السباقات الطويلة، مدفوعين بحب الإبل والرغبة في الفوز.

عبدالرحمن مسلم، 9 سنوات، يتحدث بثقة تفوق عمره، مؤكداً مشاركته في السباقات والمهرجانات منذ عدة أعوام، وقال: «أقوم بالعناية الكاملة بالمطية وأعرف كيف أتعامل معها أثناء الجري، وأشارك في الأشواط الماراثونية، وأتعلم كيف أحدد سرعتها داخل المضمار»، مضيفاً أن عشقه للإبل وركوب الهجن هو الدافع الأول لاستمراره.

ويشاركه الحديث زميله محمد عايد، 11 عاماً، الذي أوضح أنه يبدأ تدريباته منذ الصباح الباكر، ويحرص على التدريب اليومي حتى تكون المطية في أفضل جاهزيتها، مشيراً إلى مشاركته في أكثر من سباق سابق، وقال: «أعرف كيف أوجّه  المطية حتى خط النهاية بطريقة احترافية من خلال خبرتي في السباقات، وعازم هذا العام على المشاركة والمنافسة بقوة».

أما فيصل سالم، 12 عاماً، فأكد أن مشاركته هذا العام نابعة من حبه الكبير للهجن، خاصة الأشواط الماراثونية الطويلة، التي تتطلب صبراً وتحكماً ولياقة عالية، معبّراً عن سعادته بخوض هذه التجربة التراثية.

ويُعد هؤلاء الفتيان من أصغر الهجّانة المشاركين في مضمار الهجن، حيث يواصلون استعداداتهم اليومية في مشهد يجمع بين البراءة والعزيمة، ويعكس عمق ارتباط الأجيال الجديدة برياضة الإبل. ويتلقّى الصغار تدريباتهم تحت إشراف مدربين مختصين، يركزون على غرس مبادئ السلامة والانضباط، إلى جانب الجوانب الفنية والنفسية.

وتبدأ الاستعدادات منذ ساعات الصباح الأولى، إذ يتعلم المشاركون كيفية التعامل مع الهجن، وفهم طباعها، والتحكم بها أثناء الجري، إضافة إلى بناء الثقة بالنفس وتعزيز روح التحدي والمسؤولية، مؤكدين أن حب الإبل يسبق التفكير في المنافسة والنتائج.

ومع اقتراب موعد السباقات، تتصاعد وتيرة الحماس داخل المضمار، وتتجه الأنظار إلى هؤلاء الهجّانين الصغار باعتبارهم نواة أبطال المستقبل، يحملون راية الهجن، ويواصلون مسيرة تراثٍ عريق يتجدد مع كل جيل.

Scroll to Top