مهرجانات مزاين الإبل في السعودية.. تراث يتجدد في صحراء الجزيرة

الرياض ـ أصايل الإبل
مع مطلع عام 1420هـ، شهدت المملكة العربية السعودية انطلاقة أولى مسابقات مزاين الإبل، بمبادرة من مجموعة من كبار ملاك الإبل، وبدعم مباشر من الأمير سلطان بن محمد الكبير. اتفق هؤلاء على إقامة تجمع تنافسي لاختيار أجمل الإبل وفق معايير معروفة ومتوارثة بين أبناء البادية، الذين طالما أولوا اهتمامًا خاصًا لمواصفات الجمال في إبلهم، خاصة منذ عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، الذي كان من أبرز المهتمين بجمال الإبل وتهجينها.
“مزاين نوفا”.. البداية الرسمية للمهرجانات
جاءت الخطوة التالية بإقامة أول مهرجان موسع عرف باسم مزاين نوفا، تكريمًا لإحدى النوق المميزة التي كان يملكها الأمير سلطان بن محمد. وقد شكّل هذا المهرجان نقطة تحول مهمة، إذ اجتذب أعدادًا أكبر من ملاك الإبل والمشاركين من مختلف القبائل، مما ساعد على ترسيخ فكرة المزاين كمنافسة شعبية جماعية تعكس الكبرياء القبلي والهوية الثقافية.
مع تزايد الإقبال والنجاح، توالت إقامة المزاينات مثل:
- مزاين نوفا الثاني
- مزاين نوفا الثالث
- مزاينات خبيب الريم
حرصت كبرى القبائل السعودية على إقامة مهرجانات مزاين خاصة بها، فبادرت قبيلة مطير أولًا، ثم تبعتها قبائل أخرى مثل: الدواسر، سبيع، عنزة، عتيبة، قحطان وغيرها. وقد لعبت هذه المزاينات دورًا في تعزيز الروابط القبلية، وإبراز المنافسة الشريفة بين القبائل تحت راية التراث والأصالة.
- مهرجان الملك عبدالعزيز لمزاين الإبل.. التتويج الأكبر
مع تعاظم أهمية هذه المهرجانات، اضطلع الأمير مشعل بن عبدالعزيز آل سعود بمهمة تطوير فكرة المزاين إلى مشروع وطني ضخم، ليولد مهرجان الملك عبدالعزيز لمزاين الإبل، الذي يقام سنويًا في منطقة أم رقيبة قرب حفر الباطن. تحول المهرجان إلى وجهة سنوية لعشاق التراث وأبناء الخليج العربي، حيث تعرض الإبل المشاركة ضمن مشاهد احتفالية تزينها المخيمات الفاخرة وعقود الإنارة والمحاورات الشعرية.
لا تقتصر المزاينات على التنافس فحسب، بل تندمج مع سوق تراثي ضخم يلبي احتياجات الزوار من مستلزمات التخييم والترفيه والمنتجات التراثية. وتتحول الصحراء إلى مدينة نابضة بالحياة، تبرز فيها الخيم المزينة، والمجالس العامرة، وتدور في جنباتها المسامرات الشعرية والفعاليات التراثية، مما يجعلها مناسبة اجتماعية وثقافية متكاملة تحتفي بالأصالة البدوية.