ميدان العريش للهجن… سباقات تراثية مصرية أصيلة تعيد الروح لرياضة الآجداد في سيناء

 || مصر(سيناء) – حسن سلامة

انطلقت على أرضية ميدان العريش لسباقات الهجن بشمال شبه جزيرة سيناء المصرية، فعاليات مهرجان سباقات الهجن، وسط أجواء تراثية زاخرة جمعت بين المنافسة الرياضية الأصيلة وملامح الموروث البدوي العريق، حيث شهد المهرجان سباقات للهجانة على ظهور الإبل إلى جانب الأشواط التنافسية الرئيسية، فضلاً عن تنظيم فعاليات مصاحبة شملت معارض تراثية وأمسيات شعرية أحيت الذاكرة الثقافية للمنطقة.

واستقطب المهرجان حضورًا جماهيريًا واسعًا من محبي رياضة الهجن بمختلف الأعمار، إلى جانب مشاركة لافتة لملاك الهجن والمتنافسين من مختلف محافظات مصر، فضلاً عن مشاركة أردنية قادها هجانة وملاك هجن.

وشهد اليوم الأول من المهرجان إقامة 12 شوطًا ، حيث أكد اللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، أن المهرجان يقام على مدار يومين، ويهدف إلى إحياء الرياضات التراثية، وفي مقدمتها رياضة الهجن، لما لها من دور مهم في تعزيز التلاحم والتقارب بين القبائل البدوية، والحفاظ على الهوية الثقافية الأصيلة.

من جانبه، أوضح عيد حمدان رئيس الاتحاد المصري للهجن، أن السباقات تشهد مشاركة نحو 500 مطية من مختلف الأعمار، فيما أشار سلامة إبراهيم رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد، إلى أن سباقات الهجن تمثل رافدًا مهمًا للرواج السياحي بمحافظة شمال سيناء، وتسهم كذلك في تنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة برياضة الهجن والمنتجات السيناوية.

بدوره، قال علي بن محسن الأحيوات رئيس جمعية الهجانة الأردنية، إن وفدًا أردنيًا يشارك في مهرجان الهجن الدولي بالعريش، يضم نحو 80 مشاركًا و60 مطية.

ويُذكر أن ميدان العريش للهجن شهد أول انطلاقة رسمية لسباقات الهجن في مصر، حيث أُنشئ المضمار عام 1997 على ساحل البحر المتوسط غرب مدينة العريش، ليكون أول ميدان وأول نادٍ منظم لسباقات الهجن، مع إشهار نادٍ إداري متكامل، في مشروع رياضي وتراثي شكّل إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية والثقافية.

وجاء إنشاء المضمار وفق معايير فنية حديثة تراعي متطلبات السلامة والتنظيم، مع الحفاظ على الطابع التراثي الأصيل لرياضة الهجن، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من هوية سيناء البدوية. ويبلغ طول الميدان 8 كيلومترات، تُقسّم مسافاته حسب أعمار المطايا (3 و5 كيلومترات)، وقد جُهّز بالسياجات الحديدية والسناقل، ما أتاح متابعة جماهيرية مميزة وميزة تنظيمية فريدة.

وبفضل موقعه المميز على ساحل البحر المتوسط وما يتمتع به من أجواء مناخية مناسبة، أصبح ميدان العريش قبلة لملاك الهجن من مختلف المحافظات المصرية، ومركزًا رياضيًا وتراثيًا بارزًا، ونقطة الانطلاق الأولى لسباقات الهجن في مصر، ورافدًا اقتصاديًا وسياحيًا مهمًا يسهم في دعم ملاك الإبل والمضمرين، ويعيد لهذه الرياضة العريقة مكانتها في قلوب عشاقها ومحبي التراث الأصيل.

Scroll to Top