«مِسراح»… رحلة تراثية على ظهور الإبل لمسافة 1000 كيلومتر تعيد الشباب إلى دروب الصحراء

«مِسراح»… رحلة تراثية على ظهور الإبل لمسافة 1000 كيلومتر تعيد الشباب إلى دروب الصحراء
«مِسراح»… رحلة تراثية على ظهور الإبل لمسافة 1000 كيلومتر تعيد الشباب إلى دروب الصحراء

      || محمد أبوعيطة

جسّدت مبادرة «مِسراح»، التي نظّمتها مؤسسة الإمارات ضمن برنامج «أكتف أبوظبي»، تجربة وطنية فريدة أعادت إحياء ملامح الحياة الصحراوية الإماراتية، وربطت الشباب بجذورهم الثقافية من خلال مسيرة جمعت بين التراث، واللياقة البدنية، والقيم الأصيلة التي شكّلت هوية المجتمع الإماراتي عبر الأجيال.

وانطلقت فكرة المبادرة انطلاقًا من رؤية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم السنع الإماراتي لدى فئة الشباب، عبر تجربة عملية تحاكي حياة الآباء والأجداد في الصحراء، بما تحمله من معانٍ للصبر، والتحمّل، وروح الجماعة، والاعتماد على الذات، لتؤكد أن التراث ممارسة حيّة لا تُحفظ في الذاكرة فقط، بل تُعاش على أرض الواقع.

وجاء تنظيم المبادرة بقيادة مؤسسة الإمارات، وبالتعاون مع هيئة أبوظبي للتراث وعدد من الجهات الشريكة، ضمن إطار البرامج المجتمعية التي تسعى إلى دمج الموروث الثقافي في المبادرات الشبابية، وتعزيز التلاحم المجتمعي، انسجامًا مع مستهدفات الدولة في بناء جيل واعٍ بهويته ومعتز بإرثه.

وشهدت «مِسراح» مشاركة واسعة، حيث استقطبت نحو 500 شاب وشابة من المواطنين والمقيمين، خضعوا لبرنامج تدريبي تحضيري مكثف شمل مهارات ركوب الإبل، وأساليب العيش في الصحراء، والسنع الإماراتي، إضافة إلى الفنون والعادات المرتبطة بالحياة البدوية. وبعد مراحل التقييم، تم اختيار 100 مشارك لخوض التجربة الميدانية الرئيسية.

وخاض المشاركون رحلة صحراوية طويلة امتدت لمسافة تقارب 1000 كيلومتر، جرى قطعها عبر مسارات متعددة، في تجربة جسّدت مشقة الترحال القديم، حيث قُسّم المشاركون إلى خمسة فرق، تنقّلوا بين عدد من المخيمات، وعاشوا تفاصيل الحياة الصحراوية بكل ما تحمله من تحديات، عززت روح الفريق والانضباط والقيادة.

ولم تقتصر المبادرة على الجانب البدني، بل رافقتها برامج تراثية وثقافية أصيلة، شملت إعداد القهوة العربية على الجمر، وشبة النار، والسوالف، والفنون الشعبية، إلى جانب التعريف بالعادات الاجتماعية المتوارثة، ما أضفى على الرحلة بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا عميقًا.

واختُتمت مبادرة «مِسراح» بفعالية احتفالية أُقيمت ضمن مهرجان الشيخ زايد، حيث جرى تكريم المشاركين الذين أتموا الرحلة، وسط أجواء عكست روح الفخر والإنجاز، وأكدت نجاح المبادرة في تحقيق أهدافها الوطنية والمجتمعية.

وأكد القائمون على المبادرة أن «مِسراح» شكّلت نموذجًا ملهمًا في ربط الشباب بالتراث، وإعادة الاعتبار للإبل والصحراء كمدرسة للقيم، لتبقى المبادرة علامة مضيئة في مسار البرامج التي تحتفي بالموروث وتمنحه حضورًا متجددًا في حياة الأجيال القادمة.



Scroll to Top