يعالج أمراض المطايا بالنار والأعشاب

العين ـ أصايل الإبل

علي مدار أكثر من 54 عاما في مدينة “العين”، يستقبل الحالات التي تحتاج لخبرته في تحديد موضع الداء وتشخيص العلاج المناسب له، وهو ضيفنا على صفحات الأصايل “عبيد سالم حمد الراشدي” الملقب بـ “طبيب الإبل “، في حوارنا معه نسعى لتوثيق خبرته وتجربته الثرية في علاج الأبل بالكي الموضعي   والعلاج بالكي مهنة وعلم وخبرة من خبرات الأولين في علاج كثير من الأمراض التي تصيب الإبل، بأدوات بسيطة أثرها بالغ الأهمية والراشدي يمارس علمه بكل مهارة واتقان حيث يحفظ عن ظهر قلب تفاصيل ومكونات ومسارات شرايين وأوردة البعير، والمكان المناسب لعلاج كل مرض وكسر وعارض صحي.

 الإبل التي يصيبها عارض صحي، وبخبرته وأدواته التي لم تتغير يعالجها، وهو مرجع وحجة له مكانته لدى أهل الإبل يستفيدون من خبراته ويحرصون على الاستماع لنصائحه وإرشاداته، حرصا على بقاء الحلال في أفضل حال صحية، يدين الراشدي بالفضل لجيل الآباء والأجداد الذين تدرب على أياديهم ونهل من خبرتهم حتى أرتوى، مؤكدا أنه امتداد طبيعي وأصيل وأن ما حققه يعود بعد الله لهؤلاء الكبار الذين تركوا بصمتهم وزرعوا بذور الخير والعلم النافع بداخله، وأضاف أنه لايزال محافظا على إرث من الخبرات التي اكتسبها، مما جعله صاحب نظره ثاقبة لا تخطيء في تحديد المرض ومكان الكي المناسب له، أو إعطاء ما يلزمه من خلطات الأعشاب الطبيعية ليكتمل الشفاء ويبرأ من علته تماما.

من عزبته بـ “عزب ميدان ملاقط” بمدينة “العين”، تحدث طبيب الإبل الشعبي عن مسيرته في الحفاظ على أسرار مهنة الكي بقوله: انه بدأ المسيرة منذ عام 1970م، وتعلمها وورثها عن والده الذي كان صاحب خبرة ومجال واسع في كي الإبل، وإليه يصل أهل الحلال من كل مكان للاستفادة من خبرته وعلاج إبلهم

أسلوبه في العلاج

وأشار الراشدي إلى أن علاج الكي بالناريكون بالوسم باستخدام الأداة الحديدية، مع علاج بخلطات الاعشاب البرية ومنها (اليعده والكبريت والسراو والثوم والحبه الحمراء والسوداء)، وأضاف: أانه ليس فقط طبيب إبل،  بل هو مالك لها ومهتم جدا باختيار سلالاتها وتربيتها والحرص علي متابعتها، و لايجد أحسن من مشهدها وهي أمامه يمتع ناظريه برؤيتها  بحالة صحية جيدة لتؤكد أنها بخير وفي وجودها الخير كله، مؤكدا أن دعم الشيوخ والحكومة الرشيدة في الإمارات لأهل الهجن، وتشجيعهم  لهم علي  استمرار رياضتها والحفاظ عليها، كان له الأثر عليهم في أن  يعيشوا معها كما عاش من قبلهم من الآباء والأجداد، لتتواصل المسيرة ويستمر دورهم  في الحفاظ عليها من خلال تشجيعهم وتقديم كل الدعم لهم وتحفيزهم علي تربيتها، واكثارها واختيار سلالتها والتنافس في السباقات وتقديم الجوائز القيمة المشجعة، وفي ضوء ما تقدم نقول لهم من سويداء قلوبنا شكرا لكم شيوخنا وشكرا لدولتنا  

حالات العلاج بالكي

يواصل ضيفنا رحلته فيقول: أنه من خلال خبرته وجد أمراضا لا علاج لها إلا بالكي، وأن الأمراض لم تتغير، في حين كان هناك أمراض تعالج بالكي وحاليا لها ادوية بيطرية، بينما التي لا علاج له الا الكي ويصيب مطايا الركض تحديدا بسبب الحركة والسير هو مرض “العضاد”، وتكون أعراضه حالة ضلع وتخبط البعير أثناء سيره، ويجب فور وقوعه أن يسرع صاحبه بربطه وكيه، لأنه في حالة التأخير يصل لمرحلة الكسر وإعاقة المطية، ويقوم بعلاجها بالكي بوسمها في أعلى الجسد

وكذلك مرض “النويحر” ومن أعراضه أن ترفع المطية رقبتها ولا تستطيع تنزيلها، “والصيبه بد” تصيب المطية في أعلى جسدها وتكوي في مكانها، بينما مرض “العميله” تصيبها في قدميها وتكوي من الجانبين، ومرض”الفتاق” المعروف، ويكون على مفارق قدميها من جسدها وتكوي في مكانها، ومرض “الفضاخ” في البطن، و”فيار” على الضرع، و”الكعب ” وتكوي لعلاجه على عرقوبها، و”الضبيب” وتكوي عنه على قدميها، و”عرق التفن ” وتكوي لعلاجه على الورك، و “الرقط ” توسم عنه فوق الذيل وتحت الذيل

  •  عن أسرار أمراض الإبل التي لها علاج بالكي، قال أنه يظهر علي بعض المطايا عارض صحي، وهو أن المطية لا تستطيع شرب الماء وتوسم علي خشمها، أو تشرب خفيف جدا وتوسم علي الفك، كما أنه يتم كي الإبل لعلاج مرض ” الطير” بالكي تحت الأذن وفوق الرأس، ومرض”الكلبة” و أعراضه أن المطية لا تستطيع أن تبرك بسهولة، وتعالج بالكي في ضامرها، ومرض ” عاسوج” عندما تبرك وتقف سريعا

ومن الأمراض التي تعالج  “اليهدة”،  وتتمثل في ضعف المطية وتظهر ضامرة ويقال المطية ميهودة أي مريضة ويكون العلاج بالوسم والاعشاب، كما تصيب المطية أمراض في  الرأس منها “العين”وتكون تحت العين، و”الهملة” التي تصيب العين، و توسم مخباط أامام العين على الخشم، وأمراض تصيب اليد ومنها” بومحيمر” فوق ملتقى اليد في ظاهر المطية، و “العضاد” يوسم تحت المنكب،لافتا أن العضاد خطيرجدا ويمكن أن يتسبب في ضلع وكسر ويكوي علي مفصل اليد، و”النكب” يكوي في الفتحة في المنكب، و”عميلة” يصيب الركبه يكوي لعلاجه على الركبة، و” فضض”  تصيب اليد وتكوي في رسغ اليد، “الطبيب” وهوأعراض ضلع  وتكوي بالتخالف إذا كانت تضلع يسار توسم يمين و العكس،  و”عصيبة” تصيب  اليد  وتكوي على العصبة وعلى الباط، و”المشش” ويصيب المطية  من الركض ويتجمع دم و آثارها ورم وتكوي على الوريم

راحة إجبارية

وقال إنه بعد الكي لابد من راحة المطية أسبوع، وتغذيتها مشيرا إلى أنه يفضل أن يتم الكي في وقت مناسب من حيث الأجواء ودرجة الحرارة، وقبل الكي يأخذ احتياطاته لأنه يختلف موضع الكي ورد فعل البعير، فهناك مواضع لا تكون لها ردة فعل وأخرى تحتاج أن يوثق البعير جيدا، كما أنه يحرص علي اختبارها للتأكد تماما من أعراض المرض، بأن تسير أمامه وتسير في اتجاه الصعود والهبوط، ويراقب حركتها بعناية ويحفظ في ذاكرته كل تصرف لها وبعد الكي بأسبوع تكون المطية في حالة استشفاء، وتسترد عافيتها بشكل واضح وهنا تحتاج رعاية وتغذية والاهتمام بتنظيف مكانها 

وختاما قال الراشدي: حرصت على أن يتعلم ويكتسب هذه الخبرة الأجيال المقبلة ونقلتها بالفعل إلى أحد الأبناء ليحمل الراية ويكمل المشوار في رعاية المطاليا، وحاليا يواصل أبني ” سعيد عبيد” المشوار بعد أن أتقن أسرار المهنة وهو يتقبل الخبرات ويواصل مسيرته بكل نجاح ووجه نصيحته للمربين قائلا: ضرورة الحرص على نظافة مكان المطية وتغذيتها ومراقبتها، إذا ما تلاحظ أي تصرف لها يدل على اعتلال صحتها أو اختلاف في حركتها السعي بسرعة لعلاجها.

Scroll to Top