محمد سلمي الحويطي.. 72 عامًا على درب الإبل وذاكرة لا تزال تنبض بروح الصحراء

      || حسن سلامة

رغم تجاوزه الثانية والسبعين من العمر، لا تزال ذاكرة مالك الهجن محمد سلمي الحويطي تقدح زنادها بسخاء، وتفيض عشقًا صادقًا للإبل، حتى غدا مثالًا حيًا للوفاء لها، وذاكرة نابضة بتاريخ الصحراء وتراثها الأصيل. فالرجل لم تكن الإبل يومًا جزءًا من حياته فحسب، بل كانت حياته كلها في  بادية سيناء المصرية.

منذ نعومة أظفاره، ارتبط الحويطي بالإبل، وتعلّم أسرارها وطباعها، حتى أصبحت رفيقة يومه وليله. وتبدأ حكايته الحقيقية حين بلغ الخامسة عشرة من عمره، يوم صار رفيقًا للإبل في مجاهل البادية، يتحرك معها حيثما سارت، ويتتبع وقع المطر، ويترقب أخباره بين أهل الخبرة والمعرفة بالمراعي.

يقول الحويطي في حديثه لـ«أصايل الإبل»: «الإبل بالنسبة لي كل شيء، منذ الصغر وأنا معها، أتحرى أخبار المطر، وأتتبع مواقع الربيع من أجل الحلال». ويضيف أنه جال بإبله في بادية سيناء على اتساعها، متنقلًا بين مناطق ووديان المغارة بكثبانها وسهولها، حيث كان ملاك الإبل يتبادلون السؤال عن المراعي الجيدة، ويرسلون من بينهم من يستكشف مواطن الكلأ والربيع.

ويشير الحويطي إلى أنه تابع إبله في مناطق الرملة بجنوب سيناء، ومنطقة السر، ووديان العجمة في الشمال، مؤكدًا: «لم أفارق الإبل يومًا، ولها مكانة خاصة في قلبي».

ويعرفه أهل المنطقة بحكمته وخبرته الطويلة في تربية الهجن، إذ لا يزال يستيقظ مع شروق الشمس، يتفقد إبله بالشغف ذاته الذي رافقه لعقود. فهو لا يتعامل معها كمصدر رزق فحسب، بل كرفيقة درب، يأنس بها، ويولي صحتها وغذاءها عناية دقيقة.

ورغم تقدمه في السن، يحرص الحويطي على متابعة سباقات الهجن والمناسبات التراثية، مؤكدًا أن الإبل رمز للصبر والقوة والوفاء، لمن يكون وفيًا لها. ويرى أن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مشتركة بين الأجيال، داعيًا الشباب إلى التمسك بعادات الآباء والأجداد، والمحافظة على الإبل، لأنها – كما يقول – العز والفخر.

إنها ليست مجرد حكاية عن طول العمر، بل شهادة حية على ارتباط الإنسان بأرضه وتراثه، وعلى أن الشغف الحقيقي لا يعرف سنًا، ولا يخبو وهجه مهما تعاقبت السنوات.

Scroll to Top