من الميادين التقليدية إلى المضامير الحديثة… سباقات الهجن في مصر تستعيد مجدها

      || حسن سلامة –  أصايل الإبل

رياضة سباقات الهجن في مصر واحدة من أعرق الرياضات التراثية التي حافظت على حضورها في المشهد  الرياضي، خصوصًا في مناطق سيناء والصحراء الغربية والقناة. وعلى امتداد السنوات الماضية، شهدت البلاد إنشاء وتطوير عدد من مضامير الهجن التي أصبحت منصات حاضرة  لإحياء الموروث البدوي وتنشيط هذة  الرياضية في آن واحد. وكانت من قبل ميادين غير مؤهلة لاقامة سباقات حديثة عليها لذلك من اقدمها علي الاطلاق و في مقدمة هذه المضامير يأتي في مقدمتها  مضمار العريش، الذي يُعد من أشهر وأقدم مضامير الهجن في مصر. يقع في محافظة شمال سيناء،وعلي ساحل البحر المتوسط  ويستضيف سباقات كبرى تحظى بمشاركة واسعة من قبائل سيناء ومحافظات أخرى، إضافة إلى متسابقين من بعض الدول العربية. ويُنظر إليه بوصفه رمزًا لرياضة الهجن في مصر، لما له من تاريخ طويل في تنظيم البطولات والمهرجانات التراثية.

وفي جنوب سيناء، يبرز مضمار شرم الشيخ  الذي يجمع بين الطابع الرياضي والبعد السياحي. فقد أسهم موقعه في مدينة سياحية عالمية في جذب اهتمام الزوار، ليصبح السباق جزءًا من الفعاليات التي تُقام على هامش المؤتمرات والمهرجانات، ما يعزز من صورة الهجن كعنصر جذب ثقافي وسياحي.

أما في الساحل الشمالي، فيأتي مضمار العلمين  ليخدم مناطق الصحراء الغربية ومحافظة مطروح، حيث تنتشر القبائل البدوية التي توارثت تربية الهجن جيلاً بعد جيل. ويُسهم المضمار في دعم الأنشطة التراثية وتنظيم السباقات الموسمية التي تستقطب جمهورًا محليًا واسعًا.

وفي قلب سيناء أيضًا، يبرز مضمار الجفجافة مضمار الجفجافة كأحد المضامير الحديثة  التي تخدم التجمعات البدوية وملاك الهجن  في وسط سيناء، إلى جانب مضمار الشليل ، حيث تُقام سباقات تقليدية تعبّر عن روح المنافسة الأصيلة، وتُحافظ على طقوس الاحتفال المرتبطة بهذه الرياضة.

وفي منطقة القناة، يشكّل مضمار الإسماعيلية مضمار  للهجن نقطة التقاء مهمة لملاك الهجن من محافظات القناة والدلتا، ويستضيف فعاليات رسمية بالتعاون مع الاتحاد المصري للهجن، ما يمنحه طابعًا تنظيميًا يعكس تطور هذه الرياضة مؤسسيًا.

كما تضم مصر مضامير أخرى أقل شهرة إعلاميًا لكنها فاعلة على المستوى المحلي، مثل مضمار السر ومضمار الزلقة  ومضمار المقرح  حيث تُقام سباقات موسمية تُعزز الروابط الاجتماعية بين القبائل، وتوفر فرصًا اقتصادية مرتبطة بتجارة الإبل وتنظيم الفعاليات.

ويُقدَّر عدد مضامير الهجن في مصر بنحو تسعة مضامير رئيسية موزعة بين شمال وجنوب ووسط سيناء، إلى جانب الساحل الشمالي ومدن القناة، مع وجود ساحات سباق تقليدية تُستخدم بصورة غير منتظمة في بعض المناطق الصحراوية. ويعكس هذا الانتشار حرص الدولة والقبائل على حد سواء على صون هذا الموروث، خاصة في ظل الدعم المتزايد للأنشطة التراثية من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة والدعم المادي والمعنوي للسباقات التي تقام علي مضمار العلمين والمضامير الأخرى لذلك 

ففي المحصلة، لا تمثل مضامير الهجن في مصر مجرد مسارات سباق فقط  بل فضاءات ثقافية واجتماعية تُجسد هوية البادية وروحها. فهي تجمع بين الأصالة والتنظيم الحديث، وتُسهم في تعزيز السياحة   الحفاظ علي ، الموروث الثقافي للابل  وتأكيدا علي حضور رياضة الهجن كجزء حي من التراث المصري الممتد عبر العصور.

Scroll to Top