إن التاريخ تكلم

  زايد 

حضور لا يغيب في دعم الرياضات التراثية 

التاريخ إن حكى زايد ..حضور لا يغيب في دعم الرياضات التراثية

أبوظبي – أصايل الإبل

لم يكن الشيخ زايد “طيب الله ثراه” مجرد قائد أبدى اهتمامه بالموروث ورياضات الأجداد، وأخص سباقات الهجن ولم تكن رعايته لمهرجانات الإبل خطوة عابرة، لكنها كانت تعبيرا صادقا وأمينا عن فكر رجل حكيم قناعته راسخة ورؤيته واضحة بأن من ليس له ماض فلا مستقبل له، إذن فهو الأصل الطيب لهذه الشجرة وارفة الظلال، وجذوره الضاربة في عمق الأرض هي التي منحت فروعها من بعده حتى تطال عنان السماء وتنطلق بكل ثقة نحو آفاق لم يعهدها أحد من قبل.

 لقد أدرك الشيخ زايد “طيب الله ثراه” مبكرا برؤيته المستقبلية أهمية دعم الرياضات التراثية بلا حدود، وآمن بحتمية تربية الأجيال الناشئة على توارث قيم مجتمعنا الأصيلة في الاهتمام بهذه الرياضات، وتوثيقا لتلك العلاقة المتينة، قام بتسخير الإمكانيات اللازمة لتأخذ هذه الرياضات التراثية مكانتها اللائقة، وخاصة الهجن منها، ففي مجال سباقات الهجن، أمر ، طيب الله ثراه، بالحفاظ على الإبل لأهميتها القصوى في حياة المواطنين في السابق كأهم وسيلة نقل ومصدر للغذاء، فضلا عما تمثله من ارتباط بالماضي، ورسخ فكرة إقامة ورعاية المهرجانات، لدفع المواطنين إلى الاهتمام بسفينة الصحراء ، ومن ثم باتت سباقات الهجن العربية الأصيلة الأكثر شعبية في الدولة لما فيها من إثارة وتشويق، وإحياء للتراث الشعبي مثلت رعاية الوالد المؤسس لسباقات الهجن قيم الوفاء والاحترام للماضي وللتراث الذي تجسده تلك الرياضة العريقة والأصيلة، وهو الأمر الذي ساهم ولا شك في الحفاظ عليها وحمايتها من الاندثار.

 ولاتزال بصماته واضحة حتى أننا اليوم حينما نقوم بجولات لزيارة عزب الرموز من كبار المهتمين بعالم الهجن لا يفاجئنا ما يكشفوه عن الدعم الذي تلقوه من القيادة والشيوخ وزياراتهم لهم في مقراتهم تشجيعا وتحفيزا على مزيد من الاهتمام والرعاية وتأكيدا على تقديم كل ما يحتاجونه من أجل مواصلة تطوير عزبهم؛ وزيارات الشيخ زايد،طيب الله ثراه، لم تنس أبدا أنه ذلك الرجل الذي نشأ منذ صباه متعلقا بحياة البادية والمكونات البيئية المحيطة بها، حيث شكلت هذه المكونات ارتباطه الوثيق بالتراث، وهو ما أكده مرارا حينما قال بصدق: لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي، الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوّره، ليكون ذخراً لهذا الوطن والأجيال المقبلة.

 لكن يبقى أهم ما فعل زايد في هذا المجال أنه زرع حب الموروث لدى أنجاله شيوخنا الكرام “عيال زايد” وفي مقدمتهم بالطبع سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وهو ما سيكون لنا معه وقفة في تالي الصفحات.لقد زرع الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في أبناء الوطن حب التراث والعادات والتقاليد، حيث إن، للماضي رائحة طيبة عبقة يشتمها الكبار فيحسون بالحنين، ويشتمها الصغار فيشعرون بالفخر والاعتزاز، ولا أروع من الشعور بالفخر عند العرب، خصوصاً ماضيهم العريق وعاداتهم الأصيلة.

Scroll to Top