«خفاف».. كتاب يوثق مسيرة الهجن في السعودية

صدر حديثًا عن دار تشكيل للنشر والتوزيع كتاب «خفاف» للكاتب والباحث مرضي بن سعد الخمعلي، في إضافة نوعية للمكتبة العربية تُعنى بتوثيق وإثراء مسيرة الهجن منذ بدايات استئناس الجمل في العصور الحجرية، وحتى العناية الكبيرة التي تحظى بها الإبل اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله -، اللذين يُوليان هذا القطاع التراثي أهمية خاصة باعتباره ركيزة من ركائز الثقافة السعودية، ورافدًا اقتصاديًا واعدًا ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
يركز الكتاب على “الهجن” باعتبارها فئة مميزة من الإبل المخصصة للركوب والسباقات، متتبعًا مساراتها عبر التاريخ، وتحولاتها في الاستخدامات اليومية والعسكرية، ومكانتها في الثقافة والشعر العربي. ويعرض المؤلف تصنيفات الهجن ومفرداتها المختلفة بحسب البيئات، فيوضح كيف تختلف تسمياتها من منطقة إلى أخرى؛ فـ”الهجن” في سيناء ومصر، و”المهاري” في المغرب العربي، و”سواري” و”ميهارا” في الهند، و”الذلول” في الجزيرة العربية، وهي التسمية الأوسع استخدامًا اليوم.
ويشير المؤلف إلى المصطلح اللاتيني للجمل العربي (Dromedarius)، المستخدم في الإنجليزية والفرنسية، والذي يُشير إلى الجري والركض، في إشارة إلى صفات الهجن وخفتها وسرعتها. ويُسلّط الكتاب الضوء على علاقة الإنسان بالإبل، وكيف لعبت دورًا محوريًا في حياته، بدءًا من وسيلة تنقل في الصحاري، مرورًا بدورها في الحروب، ووصولًا إلى رمز ثقافي بارز في الشعر العربي والهوية العربية.
الكتاب مرجعًا علميًا وثقافيًا لمحبي التراث والموروث الشعبي، ومادة توثيقية مهمة تُسهم في إبراز القيم الحضارية المرتبطة بالإبل. كما يُبيّن المؤلف كيف تطوّرت هذه العلاقة لتصل إلى أعلى مستويات العناية المؤسسية في عهد التحول الوطني، حيث باتت الإبل محورًا للفعاليات الثقافية والسياحية والاقتصادية في المملكة، وهو ما يعكسه حضورها في العديد من المبادرات ضمن رؤية المملكة الطموحة.