سباقات الهجن في السعودية.. خريطة ممتدة ومشهد رياضي يعانق التراث

الرياض – أصايل الإبل
تواصل المملكة العربية السعودية ريادتها في إحياء رياضة سباقات الهجن، من خلال منظومة موسمية متكاملة تشمل أكثر من عشرة ميادين موزعة جغرافيًا على مختلف مناطق المملكة، يقف خلفها دعم مؤسسي وتنظيم احترافي يقوده الاتحاد السعودي للهجن ضمن رؤية المملكة 2030، التي تضع التراث في قلب التنمية الثقافية والاقتصادية.
وتشهد السعودية هذه الفترة ذروة النشاط، من خلال تنظيم موسم الطائف للهجن، الذي انطلقت نسخته الثانية في 13 يوليو الجاري وتستمر حتى 18 أغسطس المقبل على أرض ميدان الطائف للهجن بمنطقة الهدا، حيث يشهد الموسم تنافسًا غير مسبوق بين ملاك الهجن من المملكة ودول الخليج، عبر أكثر من 639 شوطًا تغطي مختلف الفئات العمرية للمطايا، من المفاريد وحتى الحيل.
ويُعد نهائي المفاريد، المقرر الخميس 24 يوليو، أبرز أحداث الموسم، بمشاركة تتجاوز 750 مطية تتنافس في 27 شوطًا على مسافة 2 كيلومتر، بجوائز مالية ضخمة تصل إلى 100 ألف ريال للشوط الرئيسي، ما يكرّس الطائف كوجهة صيفية بامتياز لسباقات الهجن.
وإلى جانب الطائف، تمثل الصياهد الجنوبية (شمال شرق الرياض) القلب النابض للهجن في الشتاء، من خلال مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، الذي يُعد الأضخم عالميًا، حيث يستقطب عشرات الآلاف من المطايا والمشاركين، ويضم مضمارًا بطول 8 كيلومترات، ومنصات رقمية للتحكيم، ومنشآت بيطرية وسياحية متكاملة.
لا تقتصر المنافسات على الطائف والصياهد، بل تمتد خارطة السباقات إلى مناطق عدة من المملكة، أبرزها:
ميدان بريدة (القصيم)
ميدان نجران
ميدان حائل
ميدان الجنادرية (الرياض)
ميدان الأحساء (الشرقية)
ميدان المدينة المنورة
ومضامير محلية في تبوك، الجوف، الباحة
وتتنوع الفعاليات بين سباقات موسمية، وأخرى تنشيطية ومحلية، فيما تعمل الجهات المنظمة على توحيد التقويم الرياضي السنوي، وتطوير البنية التحتية للمضامير، وتحديث أنظمة التحكيم الإلكتروني والراكب الآلي، بما يضمن العدالة والاحترافية.
من جهته، أوضح الاتحاد السعودي للهجن أن المملكة تتبنى خطة طموحة لتحويل رياضة الهجن إلى منظومة اقتصادية متكاملة، لا تقتصر على السباقات بل تشمل التربية، المزادات، المزاينات، الصناعات المرتبطة، والفعاليات السياحية والثقافية، وذلك عبر تعزيز مشاركة الشباب والنساء، وإتاحة المجال للشراكات الاستثمارية.
وتُظهر الأرقام المتداولة أن قيمة بعض المطايا الفائزة في السباقات الكبرى تصل إلى ملايين الريالات، ما يجعل من رياضة الهجن أحد المسارات الاستثمارية الصاعدة في السوق السعودي.
ويعكس هذا الاهتمام المتصاعد روح الجمع بين التراث والحداثة، حيث تحافظ السباقات على طابعها البدوي الأصيل، في الوقت الذي تعتمد فيه تقنيات التحكيم الذكي والأنظمة الرقمية لإدارة التسجيل، وإصدار النتائج، ومتابعة الأشواط لحظة بلحظة.
وبين صيف الطائف وشتاء الصياهد، ورمال القصيم ونجران وحائل، تنسج السعودية خريطتها الرياضية الجديدة لسباقات الهجن، في مشهد لا يستعيد ماضي الآباء فحسب، بل يصنع مستقبلًا واعدًا لهذه الرياضة المتجذرة في وجدان الجزيرة العربية.
كل مايخص من متابعات لعالم الإبل نقدمها لكم حصريا عبر نافذة الساحة علي موقع أصايل الإبل