التقاء الإبل مع التراث ملحمة تعيد الحياة إلى صحراء العلمين المصرية

العلمين (مصر) ـ حسن سلامة

في مشهد لا يتكرر كثيراً، تحولت صحراء العلمين على الساحل الشمالي  لمصر إلى لوحة تراثية نابضة بالحياة، حيث تجسدت ملحمة التقاء الإبل مع الموروث العربي الأصيل على هامش سباق العلمين للهجن العربية الأصيلة لهذا العام الدي انطلقت فعالياته بدعم ورعاية الإتحاد الإماراتي لسباقات الهجن، و الذي لم يكن مجرد منافسة رياضية، بل احتفال شامل بالذاكرة والهوية والعادات التي توارثتها الأجيال.

المتجول في مضمار العلمين لا يشاهد فقط مطايا تتسابق في مضمارها الواسع، بل يعيش تجربة متكاملة تغمره بروائح القهوة العربية ونار الحطب، وأصوات النداء للسباق وهي تخترق سكون الصحراء. فقد انتشرت مئات الخيام والعزب البيضاء على امتداد الطريق المؤدي إلى الميدان، في مشهد منسق يُعيد إلى الأذهان حياة البادية بكل تفاصيلها، حيث التقاء الملاك والمضمرين في جلسات السمر حول النار، يتبادلون أطراف الحديث ويصنعون القهوة العربية في “الدلال” و”البكارج”، مستحضرين قيم الكرم والنخوة التي ارتبطت دائمًا برياضة الهجن.

وعلى هامش السباق، أقيمت أسواق تراثية ضمت ما تحتاجه الإبل ومرتادو السباق؛ فهنا تباع الخيام المصنوعة من الأقمشة القوية، وهناك تُعرض القِرَب والخزانات التراثية التي تُستخدم لسقاية الإبل، بالإضافة إلى عربات متنقلة لبيع المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية التي يحتاجها الزوار في أيام السباق.

وفي كل زاوية من زوايا الميدان، تجد أدوات خاصة بالإبل معروضة بشكل يلفت الأنظار، مثل الأرسان والكمامات والصقاعات والسرج والأغطية المزركشة ذات الألوان الزاهية، التي تُعد جزءًا أصيلاً من زينة المطايا خلال السباق، فتزيد من بهجة المشهد وتُضفي عليه طابعًا تراثيًا خالصًا.

الطبيعة المحيطة بالمضمار أكملت هذه الصورة المبهرة؛ فالأرض مزدانة بأشجار العجرم والعوسج والمتنان، وأغصان “السلي” والحمض، وغيرها من النباتات الصحراوية التي تنسجم مع تفاصيل المكان، وتحول الميدان إلى قطعة من البادية العربية بكل ما تحمله من أصالة وجمال.

ولم يقتصر التميز على الأجواء فقط، بل انعكس أيضًا في إرادة المشاركين الذين حضروا بعزيمة واضحة لحصد نواميس الفوز، مجسدين روح الحماس والشغف بهذه الرياضة التي تُعد إرثًا خالدًا للأجداد، ووسيلة لتعزيز أواصر المحبة والتواصل بين أبناء مصر وإخوانهم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

في العلمين… يصبح السباق رواية تراثية تُروى بصوت الإبل، ونار الحطب، ورائحة القهوة، لتُؤكد أن رياضة الآباء والأجداد ما زالت حاضرة، تنبض بالحياة في قلوب عشاقها، وتُعيد للصحراء بهاءها ودفئها.

Scroll to Top