الهجن تعانق سماء الطائف.. حكاية مهرجان ولي العهد السابع بين الأصالة والدهشة

الطائف ـ أصايل الإبل

في لحظةٍ بدت كأنها مشهد من ملحمة عربية قديمة، احتضنت الطائف ختام مهرجان ولي العهد للهجن في نسخته السابعة، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – ليتحوّل ميدان الطائف إلى مسرحٍ واسع تتجاور فيه الأزمنة: الماضي بثرائه وعبقه، والحاضر بزهوه وتألقه، والمستقبل بطموحه الممتد نحو العالمية.

منذ الثاني من سبتمبر الجاري، كانت الطائف مدينةً تنبض بالحياة. على مدى أسابيع، تعاقبت الأشواط، وتنافس أكثر من 14 ألف مطية تمثل السعودية ودول الخليج والدول العربية، في لوحة بشرية وجمالية استثنائية، جعلت من المهرجان أكبر تظاهرة رياضية وثقافية واجتماعية على مستوى العالم. 249 شوطاً امتلأت بالسرعة والإثارة، وصدحت المدرجات بصيحات الفرح، فيما تجسدت القيم القديمة على رمال المضمار، لتؤكد أن الهجن ليست مجرد رياضة، بل ذاكرة وهوية وموروث حي.

في الحفل الختامي، جاء التتويج بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، حيث تنافست 100 مطية في أربعة أشواط كبرى لمسافة ستة كيلومترات، حصد أبطالها المجد، وارتفعت رايات الفخر، وزُفّت الجوائز المليونية التي تجاوزت قيمتها 50 مليون ريال. أسماء مثل سياف ومبهوج وأريام ونشبه لم تعد مجرد مطايا، بل تحوّلت إلى رموز في سجل البطولة، تخلّد أصحابها في ذاكرة المهرجان.

لكن المهرجان لم يكن مضمار سباقات فحسب. فقد أحاطت به فعاليات ثقافية وتراثية واجتماعية، جعلت من الطائف وجهة لعشاق التراث وعابري المدن. معارض للحرفيين، أركان للموروث الشعبي، موسيقى الفلكلور، وأجنحة تعريفية عكست تاريخ الهجن، وأضاءت على علاقتها بالإنسان في الجزيرة العربية. كل ركن من أركان المهرجان كان يروي حكاية، وكل زائر كان يعود محمّلاً بصورة عن المملكة التي تصوغ حاضرها من ماضيها العريق.

وقد أكد الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، أن رعاية ولي العهد للمهرجان تمثل رسالة دعم قوية للرياضة السعودية عامة، ولرياضة الهجن بوجه خاص، باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية ومكوّناً ثقافياً عميقاً.

مع ختام النسخة السابعة، بدا واضحاً أن المهرجان لم يعد مجرد فعالية رياضية، بل صار أيقونة تجمع العالم حول الطائف. في كل عام، تتعالى أصوات الصيادين والملاك والجماهير من مختلف الجنسيات، يحملون معهم شغفاً مشتركاً، وينسجون على رمال المضمار حكاية متجددة من البطولة والاعتزاز.

وفي الطائف، حيث يلتقي الجبل بالسحاب، والورد بالعطر، والإنسان بالموروث، تواصل الهجن رسم ملامح قصة لا تنتهي.. قصة وطن يكتب فصوله بثقة، ويُهدي العالم تظاهرة تمزج بين الأصالة والدهشة، لتظل الهجن عنواناً لصوت الصحراء الذي لا يخفت.



Scroll to Top