من الصحراء إلى منصات الأزياء

 أوبار الإبل العربية تقتحم صناعة المنسوجات الفاخرة

 أبوظبى ـ أصايل الإبل

 حيث تعيش  الإبل يختبئ كنز طبيعي طالما غُفل عنه لعقود. إنه الوبر الناعم للإبل، الذي بدأ يخطو بثقة نحو عالم المنسوجات والملابس الفاخرة، ليحوّل إرث البادية إلى خامة عالمية تثير اهتمام كبرى دور الأزياء.

خامة تنافس الكشمير

يتكوّن وبر الإبل من طبقتين؛ شعيرات خارجية خشنة توفر الحماية من قسوة المناخ، وطبقة داخلية ناعمة ودافئة تُعد هي الثروة الحقيقية. وبحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، فإن نعومة الوبر الناعم تتراوح بين 19 و24 ميكرون، أي في نطاق مقارب للكشمير، مما يجعله منافسًا حقيقيًا في فئة الألياف الفاخرة.

بين التحديات والفرص

رغم قيمته العالية، فإن وفرة الوبر الناعم محدودة، إذ لا يُستخرج إلا في مواسم محددة وبكميات قليلة. كما أن عمليات المعالجة ــ من الفرز والتنظيف إلى الغزل والنسيج ــ تحتاج إلى خبرات وتقنيات دقيقة للحفاظ على نعومة الألياف وجودتها.
لكن هذه التحديات تقابلها فرص واسعة؛ إذ يمكن تحويل كميات مهملة من الوبر إلى مورد اقتصادي ضخم، مع تعزيز استدامة الموارد المحلية، ودعم المجتمعات البدوية التي لطالما اعتمدت على الإبل في حياتها اليومية.

مبادرات عالمية

من بين المبادرات الرائدة، أطلقت علامة NOUKK أول منسوجات فاخرة مصنوعة بالكامل من أوبارالإبل العربية، وفق ما نشره Kohan Textile Journal. المشروع يضمن سلسلة إنتاج أخلاقية، تبدأ بجمع الوبر بعناية، وتمر عبر حرفيين محليين، وصولًا إلى منتجات تليق بالأسواق العالمية. المبادرة لا تقتصر على الصناعة فحسب، بل تعزز الحفاظ على التراث الصحراوي وتمنح المربين المحليين مصدر دخل إضافيًا.

خامة صديقة للبيئة

تتميز ألياف الإبل بخصائص طبيعية استثنائية؛ فهي خفيفة، دافئة، وتسمح بتهوية جيدة، فضلًا عن كونها منتجًا صديقًا للبيئة، قليل البصمة الكربونية مقارنة بالبدائل الصناعية. هذه السمات تمنحها مكانة قوية في أسواق تعتمد اليوم على مفهوم الاستدامة في تصميم الأزياء.

إرث يتحول إلى رفاهية

لم يعد وبر الإبل مجرد خامة للحرف التقليدية أو الأغطية البدوية، بل أصبح اليوم لغة جديدة للأناقة العالمية. فكل خيط منسوج منه يحكي حكاية الرمال والرياح، ويعكس التقاء الأصالة بالابتكار، ليضع الإبل العربية في موقع غير مسبوق داخل صناعة المنسوجات الفاخرة

Scroll to Top