من رمال شبوة اليمنية إلى ظفار العمانية: رحلة 700 كيلومتر على ظهور الإبل تروي حكاية إرادة وعراقة

عمان ـ أصايل الإبل
تحت شمس اليمن الحارقة، وبين كثبان الرمال التي تختزن قصص الأجداد، انطلقت مجموعة من الرحالة اليمنيين في رحلة استثنائية استمرت 90 يومًا، قطعوا خلالها مسافة 700 كيلومتر على ظهور الإبل، من محافظة شبوة مرورًا بوادي حضرموت الساحر حتى الغيضة في محافظة المهرة، وصولًا إلى ولاية ثمريت في سلطنة عمان.
كانت البداية في شهر شعبان 1446هـ، عندما جمع الرحالة أمتعتهم، وركبوا جمالهم مستعدين لمواجهة الصحراء والتحديات الطبيعية. “لم تكن الرحلة مجرد عبور للمسافات، بل كانت اختبارًا للصبر والإرادة”، يقول أحد الرحالة، وهو يروي كيف تكاتفوا مع الإبل، التي أصبحت أكثر من وسيلة نقل، بل رفيقة صامتة في صحراء مترامية الأطراف.
لم تكن الرمال وحدها العدو، بل واجه الرحالة مشقات صحية وعوائق مادية. تعرض أحدهم لكسر في يده بعد سقوطه من على ظهر الجمل، فيما اضطر آخر لنقل عاجل إلى مستشفى الغيضة نتيجة نزيف داخلي. رغم الألم والإرهاق، ظل الرحالة متشبثين بعزيمتهم، مؤكدين أن هذه المغامرة تمثل رابطًا حيًا بين الماضي والحاضر، وتجسيدًا للتراث البدوي الأصيل.
وفي 18 يوليو 2025، استقبلت ولاية ثمريت الرحالة استقبالاً حافلًا، حيث كان نائب والي ثمريت، هيثم بن سالم بن علي الغريبي، وعدد من المسؤولين، في مقدمة المستقبلين، مؤكدين أن هذه المبادرة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين سلطنة عمان واليمن.
وبعد أسابيع، في 29 سبتمبر 2025، استقبل سفير اليمن في عمان، الدكتور خالد بن شطيف، الرحالة في مسقط، مؤكدًا أن رحلتهم ليست مجرد مسافة قطعت على الرمال، بل رمز حي للتراث اليمني الأصيل وتعزيز للعلاقات بين البلدين الشقيقين.
الرحلة لم تكن مجرد إنجاز بدني، بل رسالة حية عن الصبر، التضامن، وحب الوطن. تجسد روح التراث البدوي، وتؤكد على أهمية الحفاظ على العادات والتقاليد، ونقلها للأجيال القادمة. وبين كل وادي وكثيب، وبين كل طلوع وغروب شمس، رسم الرحالة لوحة حية عن الإرادة والصمود، وعن العلاقة الأزلية بين الإنسان والإبل.