بركاء تحتفي بالتراث العُماني.. 26 شوطًا من الإثارة في سباقات الهجن بميدان الفليج

مسقط ـ أصايل الإبل

مع بزوغ شمس يومٍ جديد على ولاية بركاء، احتضنت  أرضية ميدان الفليج عُرسٍ تراثي طال انتظاره، بعد ان توفد من كل فجٍ من أرجاء السلطنة، ملاك الهجن والمضمرون، يحملون معهم آمال الفوز وشغف السباق في واحدة من أبرز محطات الموسم.. سباقات الهجن الأهلية ببركاء، التي نظّمها الاتحاد العُماني لسباقات الهجن وشهدت إقامة 26 شوطًا في يومها الأول.

كانت الأصوات تتعالى من مكبرات الصوت معلنةً انطلاق أول شوط لفئة حجايج أبكار، لتبدأ معها موجة من التشجيع من الجماهير التي ملأت جنبات الميدان. وبينما كانت الرمال تتطاير خلف أقدام النوق المسرعة، علت أصوات المذيعين وهي تلهب الحماس بذكر أسماء المتصدّرين، في مشهدٍ اختلطت فيه الرياضة بالتراث والفخر بالهوية.

“الفوز في بركاء له طعمٌ مختلف.. فهنا يلتقي المجد بالتاريخ”،
هكذا عبّر أحد المضمرين المشاركين وهو يراقب ناقته “الظبي” تنطلق بثبات نحو خط النهاية، مفعمة بروح التحدي.

على مدى الأشواط الـ 26، تنافست عشرات النوق من مختلف ولايات السلطنة، لتقدّم عروضًا لافتة في فئتي حجايج أبكار وجعدان تميّزت الأشواط بندّية عالية وتكافؤ في المستويات، حيث سجّلت بعض النوق توقيتات قوية، كان أبرزها “حضور” لمالكها حمد بن محمد الوهيبي التي خطفت الأنظار بأدائها السريع في شوط الأبكار، فيما تألقت “شاهين” في فئة الجعدان لتتصدّر المشهد بزمنٍ مميز نال إعجاب الجماهير.

لم يكن السباق مجرّد منافسة على المراكز، بل كان احتفالًا بقيم التراث والهوية العُمانية، وتجسيدًا لعلاقة عميقة بين الإنسان والهجن. ومع كل شوطٍ جديد، كان الميدان يُعيد إلى الذاكرة حكايات الأجداد الذين جعلوا من الهجن رمزًا للفخر والعزة.

جاءت الفعالية ضمن المحطة الرابعة من سباقات الموسم 2025-2026، بإشراف مباشر من الاتحاد العُماني لسباقات الهجن، وبدعم من الجهات المحلية في ولاية بركاء. وتميز التنظيم هذا العام بدقّة عالية، من حيث تجهيز الميدان، وتوفير الخدمات البيطرية، وتنظيم عملية التوقيت والتحكيم الإلكتروني.

وشهد المهرجان حضورًا لافتًا من عشّاق الهجن، بينهم كبار المضمرين والمهتمين بالتراث، إضافة إلى متابعين من داخل السلطنة وخارجها. كما رصدت الجهات الإعلامية تغطية موسّعة للمنافسات، عكست حجم الاهتمام الشعبي المتزايد بهذه الرياضة الأصيلة.

في ختام اليوم الأول، تم تكريم أصحاب المراكز الأولى في كل شوط بجوائز تقديرية، وشهادات من الاتحاد العُماني لسباقات الهجن. وأوضح المنظمون أن الأيام المقبلة ستشهد إقامة منافسات جديدة للفئات الأخرى مثل اللقايا واليذاع والثنايا، ضمن سلسلة سباقات تمتد حتى نهاية الموسم.

وفي ختام الفعالية، وبينما كانت أشعة الشمس تتسلل من وراء الكثبان، بدت ملامح الرضا واضحة على وجوه المشاركين والجماهير. لم تكن بركاء في ذلك اليوم مجرّد ولايةٍ احتضنت سباقًا، بل كانت قصة فخرٍ عُمانية تُروى من جديد حيث يلتقي الماضي بالحاضر في مشهدٍ لا يعرف الزمان محوه.

Scroll to Top