المضمر يعروف الزرعي:
شيوخنا الكرام قدموا نموذجاً رائعاً في الحفاظ على الموروث
نتمسك بالإرث ونسير نحو المجد
التضمير علم يحتاج الجمع بين الفطرة والاجتهاد
سيوف الميادين بداية لطريق طويل من التميز
نشأت بين الحلال وبدأت كـ «ركبي» قبل مرحلة «الركض»

المضمر يعروف الزرعي: شيوخنا الكرام قدموا نموذجاً رائعاً في الحفاظ على الموروث

      || حوار خاص نشر على صفحات مجلة أصايل الإبل ـ العدد الرابع
لا شك أن بداية العلاقة بالمطايا لها دور كبير في تحديد شكل ومستوى تلك العلاقة بمرور الزمن، ويكاد يكون إجماع لدى أهل الحلال أن الارتباط بالهجن بدأ معهم في سن مبكرة ومنذ نعومة أظفارهم، وقد نما وترعرع مع الأيام، ولم يكن المضمر الشاب يعروف بن سليم الزرعي، الحاصل على عدة سيوف في ميادين الهجن، غريباً أو مختلفاً عن أقرانه في هذا الأمر، حيث أكد بوضوح لا لبس فيه أن التمسك بالإرث والعراقة هو أساس مسيرته، وأن التضمير بالنسبة له ليس مجرد مهنة، بل علم وفن يحتاج إلى الخبرة والتوفيق من الله قبل كل شيء.
وقال الزرعي في لقاء خاص مع « أصايل الإبل»: متمسكون بالإرث، ولا اتجاه لنا غير التضمير، فهو علم لا ينجح فيه إلا من جمع بين الفطرة والاجتهاد، والتوفيق من الله أولاً.
وعن بداياته، أوضح الزرعي أنها كانت ناجحة منذ الصغر، حيث نشأ بين «الحلال»، وبدأ كـ «ركبي» في سن مبكرة، قبل أن ينتقل إلى مرحلة « الركض»، ومن ثم احتراف التضمير الذي أثمر عن تتويج متتالي في الميادين.
وأشار إلى أن انطلاقته الحقيقية كانت منذ نحو ست سنوات في عزبة سعادة اللواء سهيل بن سعيد بالقطري الخييلي، حيث بدأ العمل كمضمر، وشارك في جهود الإنتاج والركاب، مضيفاً: «اللواء سهيل اجتهد في تجهيز الحلال والمختبر، وأنا اجتهدت في العزبة، والحمد لله حصلنا على جوائز وبعنا وكلها إنجازات مشرفة».
وأكد الزرعي أنه سبق في أول سباق بميدان فرعي، ثم واصل صعوده حتى حقق سيف ولي العهد مع «هملولة»، لتتوالى بعدها الانتصارات، ومنها الفوز بسيف في ختام «مرموم»، إلى جانب مراكز متقدمة أخرى، خاصة في سن الثنايا وما فوق.
وأضاف: «الإنجاز لا يأتي إلا بتوفيق الله أولاً، ثم بوجود سبوق مميز، وإدارة واعية من المضمر، ودعم المالك سواء في الإنتاج أو الشراء».
وعن شعوره عند تحقيق أول سيف، قال: «كان شعوراً عظيماً، شعور من دخل التاريخ، وكل مضمر يتمناه. أول مكالمة تلقيتها للتهنئة زادت من عزيمتي، ونسعى الآن إلى المسابقات القادمة بإذن الله، بدعم وترتيبات من سعادة اللواء سهيل، ضمن خطة تحضيرية قوية أشارك فيها كمضمر وأعتبر نفسي ابناً له يوجهني ويعلمني».
أكد الزرعي أن «النجاح لا يرتبط بجنسية المضمر، بل بالكفاءة والتميز والاجتهاد، والفيصل دائماً هو الاجتهاد والتميز في العمل».
وقال «سباقات الهجن تمثل لنا روح الماضي وكرامة الحاضر، وهي مدرسة تُعلم الصبر، والانتماء، والمثابرة، ولهذا لا بد من المحافظة عليها، ونقلها للأجيال القادمة بنفس الروح التي ورثناها بها من الآباء والأجداد».
وأضاف: الدولة، بقيادتنا الرشيدة وشيوخنا الكرام، قدمت نموذجاً رائعاً في الحفاظ على هذا الموروث، بل وتحويله إلى صناعة متكاملة، من خلال دعم الميادين، وتنظيم المهرجانات الكبرى، وتقديم الجوائز القيمة، فضلاً عن دعم الملاك والمضمرين، ما يعكس فخرهم وانتماءهم كأهل حلال وعشاق لهذا الموروث العظيم».

Scroll to Top