مشهدٌ متفرّدٌ لا يشبه سواه… مزاينة مدينة زايد بالظفرة تجسيدٌ للتراث .. صور وفيديو

  || عبدالله الجعيل || صور خاصة ||

حيث تتنفس الأرض تراثها وتبوح الرمال بحكاياتها، ترسم منطقة الظفرة مشهداً استثنائياً لا يشبه سواه، وتحديداً في مدينة زايد التي تحتضن منافسات مزاينة مدينة زايد، المحطة الثالثة من مهرجان الظفرة في دورته التاسعة عشرة، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للتراث ويتواصل حتى 20 ديسمبر الجاري، في لوحة حيّة تعكس عمق الموروث الإماراتي وتجدد حضوره في الذاكرة والوجدان.

منذ الساعات الأولى لانطلاق المنافسات، تتبدل ملامح المدينة، وتنبض المنصات بالحركة، حيث يلتقي ملاك الإبل وعشاقها من مختلف الأعمار، قادمين من شتى إمارات الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، يجمعهم شغف واحد وهدف واحد: التواجد في هذا المهرجان التراثي الذي بات موعداً سنوياً ينتظره الجميع.

وعند لحظات التتويج، يتكثف المشهد وتتعالى المشاعر. دقائق ثقيلة تمرّ قبل إعلان النتائج، تتسارع خلالها خفقات القلوب، وتترقب العيون المنصات بلهفة، في صمتٍ لا يقطعه سوى همسات الدعاء وتبادل النظرات بين الملاك. وما إن يُعلن اسم الفائز، حتى تنفجر الفرحة عفوية صادقة، بفرحٍ لا يحتاج إلى ترتيب أو تكلف، بل يخرج كما هو، نابضاً بالحياة.

تطير الغُتر في السماء تعبيراً عن البهجة، وتتردد المفردات الشعبية التي اعتادت جمهور المزاينات سماعها، وتعلو صيحات الشباب في المنصات وهم ينادون باسم الفائز، فيما تتعانق الأيادي وتتلاقى الوجوه في مشهد أخوي يجسد روح المكان وأصالته. هنا لا يكون الفوز فردياً فقط، بل فرحة جماعية يتقاسمها الجميع، لأن  مزاينات الإبل  ليست مجرد منافسة، بل هوية متجذرة وعلاقة ممتدة بين الإنسان وموروثه.

ولا تتوقف الأجواء المبهجة عند منصة التتويج، بل تمتد خارجها، حيث ينتقل رمز الفوز محمولاً بكل فخر إلى العزب، لتبدأ فصول أخرى من الاحتفال. هناك، تتواصل التهاني، وتُفتح المجالس لاستقبال المهنئين، وتُستعاد تفاصيل اللحظة مرة بعد أخرى، في أحاديث لا تخلو من الفخر والاعتزاز بما تحقق.

هكذا تبدو الظفرة في أيام المزاينة… حالة مختلفة، وطقساً تراثياً متكاملاً، تختلط فيه المنافسة بالفرح، والتاريخ بالحاضر، وتبقى مدينة زايد شاهدة على مشهدٍ يؤكد أن التراث الإماراتي ما زال حياً، متوهجاً، وقادراً على جمع القلوب حوله جيلاً بعد جيل.

مشهدٌ متفرّدٌ لا يشبه سواه… مزاينة مدينة زايد بالظفرة تجسيدٌ للتراث .. صور وفيديو
Scroll to Top