الظفرة في ذروة المشهد التراثي… مزاينة مدينة زايد منصة الفخر والإنجاز .. فيديو

|| محمد أبوعيطة
في مشهدٍ تراثيٍّ متكامل، يفيض بالفرح والاعتزاز، احتفى مُلّاك الإبل المشاركون في مزاينة مدينة زايد، المحطة الثالثة من مهرجان الظفرة في دورته التاسعة عشرة، بفوز إبلهم المشاركة، لتتحول منصة مزاينة الإبل في مدينة زايد بمنطقة الظفرة إلى ساحة نابضة بالبهجة والمشاعر الصادقة، في أجواء طبيعية معتدلة زادتها رمال الظفرة سحراً، وتنظيم دقيق ومحكم تولّت مسؤوليته هيئة أبوظبي للتراث.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأت حركة المشاركات على أرض المزاينة، حيث شرعت الإبل في الدخول إلى المنصة اعتباراً من الساعة السابعة صباحاً، واستمر ذلك حتى الساعة الحادية عشرة، وسط انسيابية واضحة وتنظيم يعكس الخبرة المتراكمة في إدارة هذا الحدث التراثي الكبير. وخلال هذه الفترة، باشرت لجان التحكيم المتخصصة أعمالها بدقة واحترافية، معتمدة على معايير معروفة ومتفق عليها، لاختيار الإبل الفائزة في كل شوط، في أجواء يسودها الترقب والاهتمام من قِبل المُلّاك وعشاق الإبل.
ومع حلول الساعة الرابعة عصراً، تغيّر إيقاع المكان، وانطلقت الاحتفالات على منصة التتويج، حيث أُعلنت أسماء الفائزين في الأشواط المختلفة، تلتها مراسم التتويج الرسمية وسط أجواء احتفالية لافتة. تلك اللحظات لم تقتصر على المنصة وحدها، بل امتدت إلى المنطقة المحيطة بها، التي شهدت حركة لا تتوقف، مع توافد الإبل وعشاقها القادمين من مختلف إمارات الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، في صورة تعكس مكانة مهرجان الظفرة كملتقى سنوي للتراث والهوية.
وتبقى فرحة الفوز في المزاينات فرحةً خاصة لا تضاهيها فرحة أخرى، لما تحمله من معانٍ تتجاوز حدود المنافسة، لتلامس الفخر بالتراث والاستمرارية في الحفاظ عليه. وفي هذا السياق، قال صالح جابر صالح القمدة العامري، الفائز بالمركز الأول في شوط مفاريد شرايا أبناء القبائل (1) – محليات عن المطية «الكايدة»:
«الكايدة حققت لي الفوز أكثر من مرة، وهي صاحبة إنجازات معروفة، وأحرص دائماً على المشاركة في المزاينات، لأنها تراث نفخر به ونعتز بالانتماء إليه».
وتابع «نحن نشارك منذ سنوات، والشكر موصول لشيوخنا الذين يوفّرون لنا كل الأجواء وكل أشكال الدعم، ما يتيح لنا تربية الإبل والاهتمام بها والمحافظة على هذا الموروث الأصيل».
بدوره، عبّر المشارك حسن سعود حسن المسعري الدوسري، مالك المطية «ذخاير» التي نالت المركز الأول في شوط مفاريد أصحاب السمو الشيوخ ومن يرغب من أبناء القبائل – عام (الوضح)، عن سعادته الغامرة بالفوز، مؤكداً أن التوفيق أولاً وأخيراً من الله، وقال:
«سعيد جداً بالمشاركة، والأجواء كانت ممتازة، والتنظيم قوي ومميز، ما يعكس الجهد الكبير المبذول لإنجاح المزاينة».
وتؤكد هذه المشاهد اليومية في مزاينة مدينة زايد أن مهرجان الظفرة لم يعد مجرد حدث تنافسي، بل بات منصة متكاملة لإحياء التراث، وتعزيز الروابط الاجتماعية، ونقل قيم الموروث الإماراتي إلى الأجيال الجديدة، في صورة تليق بتاريخ الإبل ومكانتها في وجدان أبناء الصحراء.