مهرجان المؤسس … الهجن تروي سيرة أوطانها

||محمد أبوعيطة
يمثّل مهرجان المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للهجن العربية الأصيلة واحدًا من أعرق وأهم التظاهرات التراثية والرياضية في دولة قطر ومنطقة الخليج، إذ يتجاوز كونه سباقات تنافسية إلى كونه رسالة وفاء للتاريخ واستحضارًا حيًا لسيرة المؤسس وبدايات الدولة القطرية، في مشهد يجمع بين الأصالة والحداثة، ويجدد الصلة بين الإنسان وإرث الصحراء.
وانطلقت دورة هذا العام 2025 من المهرجان مع منتصف ديسمبر، لتدشّن رسميًا موسم سباقات الهجن في قطر، وتستمر فعالياته على مدار أكثر من أسبوعين في ميدان الشحانية ولبصير، وسط مشاركة واسعة من نخبة مُلّاك الهجن من قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، وحضور جماهيري لافت يعكس المكانة الكبيرة التي تحظى بها هذه الرياضة التراثية.
استهل المهرجان فعالياته كعادته بسباقات تراثية مميزة بالراكب البشري، في مشهد رمزي يعيد إلى الأذهان بدايات سباقات الهجن في الخليج، قبل الانتقال إلى السباقات الحديثة باستخدام الروبوت، في مزيج يعكس قدرة المهرجان على الحفاظ على التراث ومواكبة التطور في آن واحد.
وتُعد هذه الانطلاقة بمثابة إعلان رسمي لبدء موسم الهجن، حيث تتجه أنظار الملاك والمضمرين إلى ميادين قطر التي أصبحت محطة رئيسية في روزنامة السباقات الخليجية.
شهدت دورة هذا العام تنظيم مئات الأشواط الموزعة على مختلف الفئات والأعمار، وتشمل:
- الحقايق
- اللقايا
- الإيذاع
- الثنايا
- الحيل
- الزمول
وذلك ضمن منافسات هجن أبناء القبائل وهجن أصحاب السمو الشيوخ، حيث ترتفع وتيرة التحدي يومًا بعد آخر مع اقتراب الأشواط الختامية والرموز الكبرى.
وتبرز المنافسة القوية في الأشواط الرئيسية التي تُعد قمة المهرجان، لما تحمله من قيمة معنوية كبيرة ومكانة خاصة لدى الملاك، إلى جانب الجوائز المالية السخية.
يحظى مهرجان المؤسس هذا العام بجوائز تُعد من الأعلى في سباقات الهجن، إذ رُصدت عشرات الملايين من الريالات القطرية لتكريم الفائزين، وتتصدّرها السيوف الذهبية والرموز الكبرى التي تمثل حلم كل مالك وطموح كل مضمر.
ولا تقتصر أهمية هذه الجوائز على قيمتها المادية، بل تمتد إلى رمزيتها التاريخية، حيث يُنظر إلى الفوز في مهرجان المؤسس بوصفه وسام فخر وتأكيدًا على تميّز السلالة والإعداد.
تميزت دورة هذا العام بتنظيم محكم يعكس التطور الذي شهدته سباقات الهجن في قطر، من خلال:
- أنظمة تسجيل إلكترونية
- دقة في مواعيد الأشواط
- متابعة إعلامية يومية
- تسهيلات كبيرة للملاك والمشاركين
كما أسهمت التغطية الإعلامية الواسعة في نقل تفاصيل الحدث إلى الجمهور داخل قطر وخارجها، ما عزز من حضور المهرجان إقليميًا وخليجيًا.
لا يُعد مهرجان المؤسس مجرد حدث رياضي، بل هو منصة ثقافية وتراثية تُجسد مكانة الهجن في الوجدان القطري، وتؤكد حرص الدولة على صون هذا الموروث الأصيل ونقله إلى الأجيال القادمة.
ومن خلال هذا المهرجان، تُعيد قطر التأكيد على أن الهجن ليست ماضيًا يُروى، بل حاضرًا نابضًا بالحياة، يحمل قيم الصبر والعزيمة والانتماء، ويعكس هوية وطن تشكّل من الصحراء وصنع مجده بالإرادة.
يبقى مهرجان المؤسس للهجن العربية الأصيلة علامة فارقة في مسيرة سباقات الهجن، وموعدًا سنويًا يتجدد فيه العهد مع التاريخ، وتُكتب فيه فصول جديدة من التنافس الشريف والفخر التراثي، في ميادين تحمل اسم المؤسس وتواصل مسيرة الوطن بثبات وثقة نحو المستقبل.