الإبل في المغرب من عمق الصحراء إلى مشهد ثقافي وسياحي متجدد

الرباط ـ أصايل الإبل
تشهد المملكة المغربية حراكًا متزايدًا لإحياء التراث البدوي من خلال تنظيم سباقات الهجن والإبل، التي تُعد من أعرق الموروثات الثقافية في مناطق الصحراء المغربية. وتبرز هذه السباقات كجزء أساسي من التظاهرات التراثية الكبرى التي تُقام في مدن مثل كلميم وطانطان ومحاميد الغزلان، لتعيد الاعتبار لهذا الكائن الذي ظل لقرون رفيقًا للإنسان الصحراوي ومصدر رزقه وصبره.
كلميم.. الجمل في قلب المشهد
في مقدمة هذه الفعاليات، يأتي مهرجان “أسبوع الجمل” في كلميم، الذي يُنظم هذا العام في دورته الثانية عشرة من 1 إلى 31 يوليو 2025. ويُعدّ هذا المهرجان من أبرز التظاهرات الثقافية ذات الطابع التراثي في المغرب، ويستقطب الآلاف من الزوار والسياح والمهتمين بثقافة الجنوب المغربي.
تقام ضمن فعاليات المهرجان سباقات للهجن والإبل، بمشاركة عشرات المربين القادمين من مختلف جهات المملكة، وتتنافس الإبل على مسافات متنوعة وسط حشود جماهيرية كبيرة. كما يشهد المهرجان عروضًا فلكلورية وكرنفالات شعبية ومعارض للحرف اليدوية، وندوات ثقافية حول أهمية الإبل في الحياة البدوية ودورها الاقتصادي.
ويُنظم المهرجان من قبل جمعية كلميم للتنمية والتواصل – باب الصحراء، بدعم من السلطات المحلية ووزارة الثقافة، إلى جانب شركاء دوليين وإعلاميين.
طانطان.. موسم دولي للاحتفاء بثقافة الرحل
من جهة أخرى، يُعد موسم طانطان مناسبة استثنائية للاحتفال بثقافة الرحل، حيث يُنظم سنويًا في شهر مايو أو ديسمبر، وقد أُدرج في قائمة التراث الثقافي اللامادي لليونسكو منذ عام 2008.
شهدت النسخة الأخيرة (مايو 2025) تنظيم سباقات للهجن، ومزاينات للإبل، إلى جانب عروض التبوريدة المغربية وفعاليات فنية وتراثية.
الموسم تنظمه مؤسسة الموكار بشراكة مع وزارة الثقافة والاتصال، ويشهد في كل عام مشاركة دول عربية مثل الإمارات والسعودية، حيث تقام أجنحة تعكس التقاليد الصحراوية المشتركة، بما فيها الشعر النبطي، فنون العيطة، الأزياء الصحراوية، والطعام التقليدي.
مهرجانات محلية ناشئة
وبالإضافة إلى كلميم وطانطان، تنشط مهرجانات أصغر في مناطق مثل:
محاميد الغزلان (جهة درعة تافيلالت): حيث تنظم بعض سباقات الهجن ضمن فعاليات مهرجان “الرحّل” أو “الطارغالتة”.
السمارة والزاك: تشهد تنظيم سباقات محدودة مرتبطة بالمواسم الدينية أو المحلية.
ورغم غياب روزنامة وطنية موحدة أو مضامير دائمة للهجن كما في دول الخليج، فإن المغرب يواصل ترسيخ هذه الرياضة التراثية ضمن المهرجانات الثقافية الكبرى، مدعومًا بشغف الأهالي والقبائل الصحراوية التي ترى في الإبل رمزًا للهوية والاستمرارية.
الجمل.. ثروة اقتصادية وثقافية
وتُعتبر تربية الإبل في المغرب قطاعًا واعدًا، ليس فقط كوسيلة تنقل تقليدية، بل كمصدر مهم للحليب واللحوم والجلود. وتعمل الدولة على دعم هذا القطاع من خلال توفير الدعم البيطري وتحسين السلالات وتشجيع المعارض والملتقيات الخاصة به.
كما تسعى الجهات المنظمة إلى تحويل سباقات الهجن من تقليد محلي إلى جاذب سياحي دولي، على غرار ما يحدث في الإمارات وقطر، مع خطط مستقبلية لإنشاء مضامير ثابتة واحترافية في الجنوب المغربي.
سباقات الهجن والإبل في المغرب ليست مجرد عروض رياضية، بل هي تجسيد حي لذاكرة البادية المغربية، وتعبير عن فخر الصحراويين بتراثهم. ومع استمرار هذا الزخم من الفعاليات، تسير المملكة بخطى واثقة نحو تثبيت هذه الرياضة ضمن أجندتها الثقافية والسياحية، وربط الأجيال الجديدة بماضيها الأصيل.
يمنكم مشاهد كل جديد فى عالم الإبل عبر نافذة الساحة علي موقع أصايل الإبل