الإعلامي سعود الرئيسي: اختياري لـ «الوارية» لم يأت من فراغ

أبوظى ـ أصايل الإبل
لقي التقرير المصور الذي أعده الإعلامي سعود الرئيسي عن «الوارية» – المملوكة لهجن الرئاسة – ردود فعل هائلة بعد نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الرئيسي اسم معروف في مضمار الركض ومسابقات الخيول والفروسية ولم يسبق له التعليق أو المشاركة بصفته في ميادين الهجن من قبل، لكن المفاجأة التي كشف عنها الرئيسي هي بدايته الإعلامية في عام 2010 عبر قناة أبوظبي بتغطية مهرجانات الإبل والمزاينات، بعد كل هذا الزخم والأجواء الصاخبة ما كان لنا في أصايل الإبل أن نغض الطرف عنها أو نتجاهل مصدرها الأساسي، من هنا كان اللقاء الذي انطلق فيه ضيفنا للحديث والرد على كل الاستفسارات.
في البداية أود أن أشكركم على هذه المقابلة وإتاحة الفرصة للكشف عن الأسباب التي دفعتني للعودة إلى عالم سباقات الهجن من بوابة المحتوى الرقمي في منصات التواصل الاجتماعي.
اختياري للوارية لم يأت من باب الصدفة، فالناقة المملوكة لهجن الرئاسة تعتبر واحدة من أساطير الهجن التي شهدتها جماهير الرياضة، وصيتها وصل لكل منتسبي ومحبي الأصايل.
أرقامها وإحصاءاتها تجعل أي شخص يفكر في عمل محتوى عن هذه الرياضة ولا يتردد في اختيارها لتكون بوابته وانطلاقته الأولى، وردود أفعال جماهير الهجن كانت إيجابية ومرحبة، وهي الدافع الأكبر والوقود الحقيقي لتقديم المزيد من القصص والأعمال في قادم الأيام.
في الحقيقة أنا بدأت مبكراً في متابعة رياضة الهجن رفقة بعض الأصدقاء المحبين لهذه الرياضة قبل دخولي لمجال الإعلام بسنوات.. وتحديداً عام 2006، وبعد أن التحقت بقنوات أبوظبي الرياضية عام 2010 تم تكليفي بتغطية عدة فعاليات خاصة برياضات الإبل من المزاد إلى المزاينة والسباقات واكتسبت من خلالها بعض الخبرات التي جعلتني أستطيع الجمع بين عدة رياضات واهتمامات في وقت واحد.
في الحقيقة أنا إعلامي رياضي وسبق وعملت وتخصصت في مجالات عديدة مثل كرة القدم والفروسية، والدخول في عالم الهجن لا يعني التحول إليها كلياً، فضاء «السوشيال ميديا» واسع ويتيح الفرصة للتنوع، واختيار الوارية وسباقات الهجن جاء بعد أن شهدت الرياضة تفاعلاً كبيراً من قبل الجماهير وانتشاراً ملحوظاً من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي والجاليات العربية.
عالم الفروسية والهجن متقاربان جداً من نواح كثيرة، فالرياضتان تعتبران إرثاً تراثياً وجزءاً لا يتجزأ من هوية الإنسان العربي، وبداية الاهتمام بالرياضتين جاء من قبل شخص واحد وهو الباني المؤسس الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأبناؤه حرصوا على إعلاء شأن الإبل والخيل، وتوارث اهتمام الأجيال الجديدة بالموروث التراثي لأبناء المنطقة.
كما أن أغلب ملاك الخيل في الإمارات لهم اهتمامات برياضة الهجن وعملية الإنتاج والاهتمام والتدريب لها جوانب كثيرة متشابهة.
الرياضات التراثية كانت مقتصرة قبل عقود على شريحة معينة من الشعب فقط لفهمهم العميق في خصوصياتها ، لكننا اليوم بفضل دعم القيادة الرشيدة نشهد دخول كافة المواطنين وأبناء القبائل للتنافس بها، وذلك يعود لعدة عوامل أبرزها البيئة السليمة لهذه الرياضات، والدعم الكبير المقدم لها من جوائز و توزيع العزب و تسعيرات و دعم معنوي بأشكال مختلفة، الأمر الذي جعل كل شخص يمتلك مقومات المشاركة يفكر في الدخول في عالم الرياضات التراثية خصوصاً الهجن، كما أن وسائل الإعلام المختلفة والمتنوعة من الإعلام التقليدي والحديث ساهم بشكل فعال في نشر ثقافة رياضة الهجن بين الأجيال الجديدة للتعرف عليها أكثر.
أنا أتوقع أن الاستمرار بهذا النهج السليم من قبل أصحاب السمو الشيوخ ودعمهم اللامحدود لهذه الرياضة والانتشار الكبير لها في مختلف وسائل الإعلام سيساهم بشكل كبير في توسع رقعة المهتمين بها، وأعتقد أن الوصول إلى العالمية مسألة وقت، فالدعم المقدم لسباقات الهجن من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ومتابعة معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان للموروث التراثي الأصيل انعكس بشكل مباشر إلى انتشار السمعة الطيبة لرياضة الهجن على المستوى الإقليمي مما سينعكس على دخول جماهير جديدة في قادم السنوات.
من أهم ذكرياتي في عالم الهجن.. كانت عام 2010 أو2011 حين قدمت الاستديو الخاص بالسباق الليلي للهجن الذي أقيم في شهر رمضان بميدان الوثبة، وقد اشتريت من ذلك السباق، بكرة بنت جبار المختبر، بالشراكة مع أحد الأصدقاء، هذه «البكرة» حلت في المركز الثاني في ذلك السباق رغم أن راكبها الآلي قد تعطل أثناء الركض، واستمرت تلك البكرة بالمشاركة حتى سن الايذاع، لكنها أصيبت بعد ذلك، وكانت هذه المرة الأولى والوحيدة وتجربة جميلة، قد تتكرر في الفترة المقبلة، بإذن الله.
معلقاً ومحللاً في ميدان الهجن؟! لا أعتقد ذلك، فخبرتي متواضعة جداً مقارنة بالأسماء الموجودة في الجانبين، وأنا لا أحبذ الدخول في مجال لا أفهم فيه، ولكني سأستمر في سرد قصص خاصة عن عالم الهجن وتاريخه وكواليسه من خلال فيديوهات قصيرة توثق هذه الأحداث والأسماء المرتبطة بها وسيتم عرضها بشكل مستمر في الفترة القادمة.