الزعفران على ظهور الإبل
تراث عريق في مهرجان الظفرة

في مشهد تراثي مهيب يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والإبل في الخليج، يتصدر طقس “تخضيب الإبل بالزعفران” مشاهد الاحتفال في مهرجان الظفرة الختامي، الذي يُعد من أبرز المهرجانات التراثية في دولة الإمارات والمنطقة. ويُجسّد هذا التقليد الأصيل مفهوماً راسخًا للفخر والانتماء، حيث يُمنح الزعفران – برائحته الزكية ولونه الذهبي – لأجمل الإبل، بوصفه رمزًا للشرف والانتصار.
ويُستخدم الزعفران في تزيين الإبل الفائزة بمزاينات الجَمال، التي تُقام ضمن فعاليات المهرجان، كتعبير عن التقدير والتكريم لما تمثله من صفات أصيلة وجمال نادر. ويؤكد هذا التقليد على مدى ارتباط المجتمع الإماراتي بتراثه البدوي، وتحديداً ما يتعلق بتربية الإبل وسلالاتها الأصيلة، مثل “المجاهيم” و”الوضح” و”المحليات”.
ويُعد تخضيب الإبل بالزعفران طقساً احتفالياً مميزاً يعود لسنوات طويلة، وتوارثته الأجيال، حيث يتم إعداد الزعفران في شكل سائل أو معجون، غالبًا بعد غليه أو مزجه بزيوت وعطور خاصة، ثم يُدهن على مواضع مختارة من جسد الإبل، كالرأس والجبهة والرقبة، لتبدو متألقة وعابقة بالرائحة.
ويضيف هذا المشهد لمهرجان الظفرة طابعًا بصريًا مدهشًا يأسِر الزوّار، ويجذب عدسات المصوّرين، كما يمنح الفائزين لحظة استثنائية للاحتفاء بفوزهم، وإبراز قيمة الجمال والتراث في ذات الوقت. ويقول المشاركون في المهرجان إن هذا التقليد ليس مجرد احتفال ظاهري، بل هو تعبير عميق عن اعتزازهم بالإبل، وما تمثله من مكانة ثقافية واقتصادية واجتماعية في تاريخ الإمارات.
- ويُعد مهرجان الظفرة منصة شاملة لصون التراث، لا تقتصر على الإبل فقط، بل تمتد لتشمل مختلف عناصر الحياة البدوية، حيث تُقام مسابقات متنوعة مثل مزاينة التمور، المحالب، الصيد بالصقور، سباقات السلوقي العربي، وسباقات الخيل، إلى جانب مسابقات الرماية، الطبخ الشعبي، وصناعة اللبن الحامض، إضافة إلى عروض الأزياء التراثية للأطفال.
ويُشكل المهرجان بذلك لوحة تراثية متكاملة تنبض بأصالة الماضي، وتعمل على ترسيخ العادات والتقاليد في نفوس الأجيال الجديدة. كما يحرص القائمون عليه على تطوير فعالياته سنويًا، ليظل حدثًا تراثيًا نابضًا بالحياة، يعزز الهوية الوطنية ويدعم استدامة الثقافة المحلية.
وبينما تتألق الإبل الفائزة بلون الزعفران الفاخر، تقف هذه العادة شاهدة على التمسك بجذور الماضي، والتعبير عن الفخر بالانتماء لتراث ما زال حيًا في القلوب والميادين.