العطار يقطع 1600 كيلومتر للمشاركة في سباق الهجن على ساحل شمال سيناء

|| حسن سلامة
يُعد ملاك وتجار الإبل من أبرز الداعمين لرياضة الهجن، ذلك الموروث التراثي الأصيل الذي يجسد ارتباط الإنسان بجذوره الثقافية في مختلف محافظات مصر، ويعكس عمق العلاقة التي توارثتها الأجيال مع الصحراء وكنوزها. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الحاج حسن العطار، أحد المولعين بالإبل وملاكها، الذي ضرب مثالًا في الشغف والإصرار، بعدما قطع مسافة تقارب 1600 كيلومتر متحديًا مشقة الطريق، للمشاركة في سباق الهجن ضمن مهرجان العريش على ساحل شمال سيناء.
انطلقت رحلة العطار من محافظة قنا، أقصى جنوب مصر، واستغرقت عدة أيام، واجه خلالها تحديات جسيمة تمثلت في بُعد المسافة، ومشقة السفر، وتقلبات الطقس، وصعوبة الطرق، فضلًا عن متطلبات العناية اليومية بالإبل أثناء الرحلة الطويلة. غير أن عزيمته وإيمانه بقيمة المشاركة في هذا الحدث التراثي دفعاه لتجاوز كل الصعوبات، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا هو تمثيل محافظة قنا حضورًا ومنافسة مشرفة في مضمار الهجن.
ويمتلك الحاج حسن العطار خبرة ممتدة في تربية الإبل واختيار السلالات الأصيلة، وهي خبرة لم تأتِ من فراغ، بل ورثها عن والده الذي كان يعمل في تجارة الإبل وامتلاك السلالات المعروفة والمشهورة، وعلى رأسها العباديات. ويقول العطار: «كنت مع الوالد منذ صغري، نبيع ونشتري في الإبل، ونتعرف على السلالات الأصيلة ونحفظ أنسابها، فكانت الإبل هويتي التي ورثتها وأفخر بها».
ويضيف أنه يولي اهتمامًا كبيرًا بتدريب الإبل والعناية بصحتها، إدراكًا لأهمية الجاهزية البدنية والنفسية قبل دخول مضمار السباق، مؤكدًا أن سباقات الهجن لا تقتصر على المنافسة فقط، بل تمثل منصة لتبادل الخبرات وتعزيز الروابط بين الملاك والتجار من مختلف المحافظات، وهو ما ينسجم مع طبيعة عمله وحبه للإبل.
وأكد العطار أن مشاركته هذا العام جاءت بدافع العشق الحقيقي لهذه الرياضة، قائلًا: «لو لا حبي للإبل ما قطعت هذه المسافة الطويلة، لدينا سلالات طيبة وأصيلة نشارك بها ونبيع منها في مثل هذه المهرجانات». مشيرًا إلى أن هذه السباقات تسهم في الحفاظ على الموروث الشعبي، وتنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة بتجارة الإبل.
وفي الختام، تمثل رحلة الحاج حسن العطار من جنوب مصر إلى شمالها نموذجًا حيًا للإصرار والانتماء، وتجسد الدور الكبير الذي يقوم به ملاك وتجار الإبل في دعم سباقات الهجن، وصون إرث ثقافي أصيل يستحق أن يبقى حاضرًا ومتجددًا في وجدان الأجيال القادمة.