المجرور الطائفي.. أنغام الأصالة ترافق تراث الهجن

الطائف ـ أصايل الإبل
على أنغام الطبول وقرع الطار، وبين صفّين متقابلين من المؤدين، ارتسمت لوحة من الأصالة في ميدان الطائف التاريخي، حيث منح مهرجان ولي العهد للهجن فرصة ذهبية لظهور “فن المجرور الطائفي” لأول مرة في نسخته السابعة الحالية. ذلك الفن الشعبي السعودي العريق، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، خطف الأضواء وملأ أجواء المهرجان بالبهجة والإيقاع.
ولم يكن المهرجان غريباً عن إبراز الكنوز التراثية؛ ففي عام 2018 رفع شعار “الورد الطائفي” إلى جانب رمزية الهجن، ليسهم لاحقاً في إدراج الممارسات الثقافية المرتبطة بالورد الطائفي في قائمة اليونسكو للتراث غير المادي في ديسمبر 2023. واليوم يتجدد المشهد بملامح أكثر ثراءً، حيث يجتمع الشعر والغناء والرقص في المجرور، مكوّناً عرضاً جماعياً يأسر الحضور ويمنحهم تجربة تعكس العمق الثقافي للمملكة.
ويتجاوز المجرور حدود الترفيه ليكون رمزاً لهوية الطائف؛ إذ يقدَّم في الأعياد والمناسبات الاجتماعية والفعاليات التراثية الكبرى، وتتناغم فيه الحركات الراقصة مع الأداء الشعري، في مشهد يجسد التلاحم المجتمعي ويعكس روح الفرح والاحتفاء.
ولم يقف المهرجان عند حدود الفنون الأدائية، بل وسّع دائرة الأضواء لتشمل خبز المله، إحدى الأكلات الشعبية التي ارتبطت بذاكرة الطائف، إلى جانب إبراز الأزياء والملبوسات التراثية، والهوية العمرانية المميزة، وكلها عناصر شكّلت جسراً متيناً بين الماضي والحاضر.
هذا الزخم التراثي ترافق مع حضور عربي ودولي واسع لملاك الهجن، ما جعل المهرجان منصة عالمية لتأصيل ثقافة الهجن وتعزيز الموروث السعودي على مستوى أرحب. وإلى جانب قيمته التراثية، حقق المهرجان عوائد اقتصادية ملموسة، مؤكداً أن التراث ليس فقط ذاكرة تحفظ بل هو أيضاً قوة ناعمة تعزز المكانة الحضارية للمملكة.

