الهجن في المغرب العربي .. موروث أصيل يتحول إلى رافعة تنموية وسياحية

الهجن في المغرب العربي .. موروث أصيل يتحول إلى رافعة تنموية وسياحية
سباقات الهجن (المهاري)

    || الرباط ـ  علي عبدالقادر


تواصل رياضة الهجن في المملكة المغربية ترسيخ مكانتها كموروث ثقافي أصيل، خاصة في الأقاليم الجنوبية، حيث تحظى باهتمام رسمي وشعبي متزايد يهدف إلى صون هذا التراث العريق وتطويره ليصبح أحد روافد التنمية الاقتصادية والسياحية.

وشهدت السنوات الأخيرة زخماً ملحوظاً في تنظيم الفعاليات والبطولات، في مقدمتها البطولة الوطنية لسباقات الهجن، التي تُقام بشكل دوري عبر عدة جولات، حيث انطلقت نسخة موسم 2025-2026 في العاشر من أكتوبر الماضي، وسط مشاركة واسعة من ملاك ومضمري الهجن من مختلف مناطق المملكة.

كما يُعد موسم طانطان من أبرز التظاهرات الثقافية التي تحتضن سباقات كبرى للهجن، حيث تتوج المنافسات بإعلان الفائزين في أجواء احتفالية تعكس عمق التراث الصحراوي، علماً أن الموسم مُصنف ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو.

وعلى الصعيد الدولي، يحتضن المغرب بطولات للهجن تحت إشراف الاتحاد الدولي لسباقات الهجن، في خطوة تعزز حضوره على خريطة هذه الرياضة عالمياً، وتفتح آفاق التعاون وتبادل الخبرات مع الدول الرائدة في هذا المجال.

وتتركز أبرز ميادين السباقات في الأقاليم الجنوبية، حيث يبرز ميدان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمدينة طانطان كأحد أهم الميادين التي تستضيف غالبية المنافسات الكبرى، إلى جانب نشاط ملحوظ في مدن العيون والداخلة وكلميم والسمارة، التي تشتهر بتربية الإبل وتنظيم السباقات المحلية.

ويشرف على تنظيم هذه الرياضة الاتحاد المغربي لسباق الهجن، الذي يعمل على تأطير المنافسات وتطويرها وفق معايير حديثة، بالتوازي مع عضوية المغرب الفاعلة في الاتحاد العربي لرياضة سباقات الهجن (المهاري)، ما يسهم في تعزيز حضوره في المحافل العربية.

وتندرج سباقات الهجن ضمن رؤية تنموية متكاملة تستهدف تنشيط الاقتصاد المحلي بالأقاليم الجنوبية، من خلال خلق فرص عمل جديدة، ودعم السياحة الثقافية، إلى جانب الحفاظ على الهوية الصحراوية وربط الأجيال الصاعدة بتراث الأجداد، في نموذج يجمع بين الأصالة ومتطلبات التنمية الحديثة.

Scroll to Top