حمدان الخذيري.. عين لا ترى وبصيرة ترى كل شيء في ميادين الهجن

حمدان الخذيري.. عين لا ترى وبصيرة ترى كل شيء في ميادين الهجن

      || محمد أبوعيطة

من سلطنة عُمان، يطلّ حمدان بن راشد الخذيري كأحد الوجوه الحاضرة في عالم سباقات الهجن، نجمًا لافتًا في فضاء السوشيال ميديا، وصوتًا يعرف كيف ينقل تفاصيل الميادين رغم أنه لا يراها بعينيه، بل ببصيرته.

فقد حمدان بصره وهو في الثانية عشرة من عمره، عام 2012، لحظة مفصلية ظنّها كثيرون قيدًا دائمًا، لكنه حوّلها إلى دافع. يقول بثقة ورضا:

«الله ما أعطاني نظر، لكن الحمد لله أعطاني موهبة في رياضة سباقات الهجن».

نشأ حمدان وتربّى بين الهجن، حفظ تفاصيلها، أسماءها، أنواعها، ومسافاتها قبل أن يغيب عنه الضوء. هذا المخزون لم يتلاشَ، بل صار سنده الأول في حضوره الإعلامي. يميّز “المطيّة” من صوتها، يعرف نوعها، ويقدّر المسافات بالكيلومترات، ما يمنحه قدرة لافتة على محاورة أصحاب الرموز والفائزين بطلاقة، وحب صادق للتفاصيل، وبحث دائم عمّا وراء الأرقام والنتائج.

قبل عام واحد فقط، قرر أن يخوض التجربة الإعلامية بشكل فعلي، فانطلق من ختامي الوثبة، ليجد نفسه سريعًا جزءًا أصيلًا من المشهد، متنقلًا بين الميادين، حاضرًا في المهرجانات، ومواصلاً تغطياته بشغف لا يعرف التراجع.

يقول حمدان: «وجدت في سباقات الهجن عالمي والدفء الذي أبحث عنه».

لم تكن الرحلة سهلة. يعترف بأنه مرّ بمراحل صعبة، وتحديات كثيرة، لكن الإرادة جعلت الصعب سهلًا، وكل مهرجان يمرّ عليه يزيده قوة وثباتًا. يستعين بالله، ويرافقه أصدقاء ومساعدون، يصل معهم إلى العزب، يشاركون الفائزين فرحتهم، ويحتفون بالإنجاز كأنه إنجازهم الشخصي.

وفي الميدان، لا يرى نفسه منفردًا، بل جزءًا من منظومة واحدة، يؤمن بأن العمل الإعلامي لا يكتمل إلا بالتعاون:

«أتعاون مع زملائي الإعلاميين… يد واحدة لا تصفق».

قصة حمدان الخذيري ليست عن فقدان البصر، بل عن قوة البصيرة، وعن شغفٍ قاد صاحبه ليصنع حضورًا حقيقيًا في عالم لا يعترف إلا بمن يحب ما يفعل. في ميادين الهجن، حيث الغبار والسرعة والتاريخ، يثبت حمدان أن الرؤية ليست دائمًا بالعين… بل بالقلب.

Scroll to Top