
دبي ـ أصايل الإبل
دبى – أصايل الإبل
راشد بن محمد بن مروشد، مضمر هجن زعبيل وخبير التضمير المعروف، يُعدّ أحد أبرز الأسماء في عالم سباقات الهجن بدولة الإمارات، ورث هذه المهنة العريقة عن والده، وتعلم أصولها وفنونها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي كان مدرسة استثنائية في هذا المجال.
بخبرته العميقة ورؤيته المتجددة، نجح بن مروشد في تحقيق العديد من الإنجازات التي جعلته رمزًا للإبداع والاحترافية في عالم التضمير، يكشف ل” أصايل الإبل“، عن تفاصيل مسيرته المهنية، ورؤيته لتطوير رياضة الهجن، وأثر الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لهذا التراث الأصيل باعتباره أحد كبار ملاك الهجن في الإمارات، وشاهدًا على تاريخ طويل من مسيرتها.
يقول في بداية حديثه: “الهجن ليست مجرد حيوانات سباق، بل هي رمز لتراثنا وإرثنا الثقافي، نشأت في بيئة تعشق الهجن، وكان والدي وجدي من الملاك المعروفين، منذ نعومة أظافري وأنا أعيش وسط الإبل، أراقب حركاتها وأتعلم أسرار التعامل معها، حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتي.”
يستذكر أول مطية امتلكها، قائلاً: “كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما أهداني والدي أول جمل. كانت لحظة لا تُنسى، ومن هناك بدأت رحلتي.”
وأشار إلى المحطة الأبرز في مسيرته، وهي تتلمذه على يد الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رحمه الله، مشيرًا إلى أن والده أسس عزبته الخاصة بالهجن منذ فترة طويلة وفي عام 2004، تسلم هجن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، وحقق العديد من الإنجازات، وأُطلق على قعوده “متعب” اسم “متعب الصغير”، وهو الفحل الذي حقق العديد من الإنجازات المميزة، منها الفوز بالرموز والسيارات.
وقال: “استمررنا مع الشيخ حمدان حتى عام 2012-2013، ثم تسلمنا ‘هجن زعبيل’ التابعة ل الشيخ مكتوم بن حمدان، وكانت تحت إشرافي، بدعم من الشيخ حمدان، رحمه الله وأول إنجاز حققناه مع ‘هجن زعبيل’ كان الفوز بسيف الكويت عام 2014، وذلك بواسطة الناقة ‘الحظره’، وكان هذا أول إنجاز في العزبة. ومنذ ذلك الحين، استمرت العزبة في تحقيق الرموز.”
يتذكر مواقف ل الشيخ حمدان، ومنها “أذكر له مواقف كثيرة كلها طيبة، حيث كان داعمًا لي في كل الأوقات، من أبرز هذه المواقف كان لدينا بكره من الإنتاج، وكان الشيخ حمدان حريصًا جدًا عليها، وقد فازت بالعديد من الرموز والسيارات في السباقات. كان الشيخ حمدان يقوم بفكها وإطلاقها وهي صغيرة، كنت أقول له: ‘البوش طال عمرك أكل البكره، البكره صغيرة’. لكنه كان يرد قائلاً: ‘لا، البوش ما أكل البكره، البكره أنت تريد أن تردها عشان تركضها. البكره بعطيك إياها عندما يطلع نجم سهيل عشان تنفعك’.”
يقول: “كان رحمه الله مدرسة قائمة بذاتها في هذا المجال، يتمتع برؤية استثنائية وخبرة عميقة جعلتني أتبنى نهجًا علميًا في عملي.” وأضاف أن الشيخ حمدان كان يولي اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل الدقيقة، بدءًا من اختيار الهجن وحتى أساليب تدريبها وإعدادها للسباقات. و”كان الشيخ حمدان يرى في الهجن رمزًا للتراث، ولكنه كان يتعامل معها أيضًا كرياضة تتطلب تخطيطًا ودراسة.”
وفي معرض حديثه عن تطور رياضة الهجن في الإمارات، أشاد بالدعم الكبير الذي تقدمه الدولة والقيادة الرشيدة لهذه الرياضة التراثية.
يقول: “الإمارات، بفضل رؤية قيادتها، أصبحت مركزًا عالميًا لرياضة سباقات الهجن. الدعم الذي نلقاه يمتد إلى جميع المستويات، سواء من حيث توفير البنية التحتية المتطورة أو تنظيم المهرجانات والمسابقات الكبرى التي تجذب مشاركين من داخل وخارج الدولة.”
وأضاف: “الدولة لا تدخر جهدًا في الحفاظ على هذا التراث، بل وتعمل على تطويره ليواكب العصر. إن هذا الدعم يعكس اهتمام القيادة بتعزيز الهوية الوطنية وجعل الهجن رمزًا يجمع بين الماضي والمستقبل.”
وعند الحديث عن التحولات التي شهدتها رياضة سباقات الهجن في الإمارات، أشار إلى أن هذه الرياضة شهدت نقلة نوعية كبيرة خلال العقود الماضية. “في الماضي، كانت السباقات تُقام بأسلوب بسيط يعتمد على التقاليد المتوارثة. أما اليوم، فقد أصبحت هذه الرياضة منظمة ومزدهرة بفضل الدعم الحكومي والتكنولوجيا الحديثة. نحن نستخدم الشرائح الإلكترونية لتحديد الزمن بدقة، والرعاية البيطرية أصبحت متقدمة بشكل كبير.”
ورغم هذا التقدم، يوضح أن أصالة الرياضة لم تُمس: “التكنولوجيا لم تنتقص من روح السباقات، بل ساهمت في تعزيزها، مما جعلها أكثر جذبًا للشباب وحافظ على استمراريتها.” “الملاك هم العمود الفقري لهذه الرياضة”، يقول بفخر، موضحًا أن الحفاظ على الهجن مسؤولية كبيرة تتطلب التزامًا وشغفًا. ويتابع بقوله: “عندما نربي الإبل، نحن لا نقدم فقط على استثمار اقتصادي، بل نحافظ على تراث غني. علينا أن نضمن أن هذا الإرث ينتقل للأجيال القادمة بنفس القوة والتأثير.”
وأشار إلى أن التعاون بين الملاك والحكومة يعزز من استمرارية الرياضة بقوله: “هناك تنظيم مستمر للسباقات وفعاليات محلية ودولية، وهو ما يُبقي الحماس مستمرًا بين الملاك والجمهور.” ويشير إلى أن “المشاركات في المسابقات الدولية ليست مجرد سباقات، بل هي رسالة ثقافية.” هكذا يصف مشاركاته في سباقات دولية ويقول: “شاركت في عدة سباقات بالخليج وخارجها، وحققنا إنجازات رائعة. هذه المشاركات تُظهر للعالم جمال هذه الرياضة وأصالتها، وتعزز من مكانة الهجن الإماراتية.” وأضاف: “السباقات الدولية تساعدنا على تبادل الخبرات مع ملاك الهجن من مختلف الدول، مما يسهم في تطوير الرياضة.”
وعن أسرار النجاح في هذا المجال، يوضح: “النجاح يتطلب مزيجًا من الشغف والعمل الجاد. عليك أن تكون قريبًا من الإبل، تفهم احتياجاتها وتتابع حالتها الصحية. التدريب المستمر والإلمام بأحدث التطورات في مجال الرعاية يجعل الفرق كبيرًا.” كما أشار إلى أهمية العمل الجماعي: “فريق العمل الذي يشرف على الإبل يلعب دورًا كبيرًا. من المدربين إلى الأطباء البيطريين، الجميع يجب أن يعمل بانسجام لتحقيق الأهداف.”
وعن الشباب ودورهم في استمرارية هذه الرياضة، يقول: “أنا متفائل جدًا بالمستقبل. هناك اهتمام متزايد من الشباب، وهم يدركون أهمية الحفاظ على هذا الإرث.” ونصحهم قائلاً: “ابدأوا بتعلم الأساسيات، واستثمروا في الجودة وليس الكمية. الأهم أن تتحلوا بالصبر والشغف، فهذه الرياضة تحتاج إلى الوقت.”
واختتم بقوله “الهجن ليست مجرد سباقات أو بطولات، بل هي رمز لروح الإمارات وقيمها. هي الجسر الذي يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل. علينا جميعًا أن نحافظ عليها بكل ما أوتينا من قوة.”