رحلة على ظهر جمل رحّالة يمني يوثق جمال الإمارات من صحرائها لمدنها

أبوظبي – أصايل الإبل

بخطى وئيدة على ظهر جمل، وبتصميم لا يلين، وصل الرحّالة اليمني منير الدهمي إلى الإمارات ليضيف فصلًا جديدًا إلى حكايات الصحراء التي لا تنتهي. اختار أن يحمل تراث العرب معه في رحلة عالمية غير مسبوقة، شعارها “رحلة على سفينة الصحراء إلى موطن رواد الفضاء”، ليجعل من الجمل وسيلة سفر ورسالة ثقافية في آنٍ واحد، تربط ماضٍ ضارب في التاريخ بمستقبل يحدق في النجوم.

بدأت المرحلة الرابعة من مسيرة الدهمي في الرابع من يوليو الماضي من منفذ سلوى الحدودي بين السعودية وقطر. وعلى امتداد الصحراء الشاسعة، كان يخطّ خطواته ببطء، يدرك أن محطة الوصول إلى الإمارات ليست كسواها. فهذه البلاد، كما قال، تحمل رمزية فريدة؛ الأصالة المتجذرة في الرمل، والرؤية الطموحة التي تعانق الفضاء.

عندما وطأت قدماه أبوظبي، لم يكن الوصول مجرد عبور جغرافي، بل بدا كعودة إلى بيت قديم يستقبلك بأهله. وجد في أبناء العاصمة صدورًا رحبة ووجوهًا تفيض بالكرم، حتى قال: “شعرت أنني بين أهلي وناسي، فالإمارات لم تستقبلني كرحّالة غريب، بل كابن عاد إلى بيته”. وفي لقاءاته مع المهتمين بالتراث، لمس كيف تعيد رحلته إلى الأذهان طرق الأجداد عبر الصحراء، وقد لبست ثوبًا عصريًا يمزج بين روح المغامرة ورسالة السلام.

ومن أبوظبي إلى العين، كان المشهد أكثر شاعرية. وصف المدينة بأنها “واحة حياة في قلب الصحراء”، حيث تتجاور الرمال والواحات الخضراء في لوحة بديعة. أما دبي، فكانت محطة استثنائية؛ “دانة الدنيا” كما وصفها، حيث تلتقي الأصالة مع الحلم، والواقعية مع الطموح. لكن الرحلة إليها لم تخلُ من منغصات، فقبل عشرين كيلومترًا فقط من المدينة أصيب جمله، وكاد التوقف أن يُنهي المسيرة. غير أن مشهدًا سيظل عالقًا في ذاكرته أنقذ الرحلة؛ شباب إماراتيون قدموا له خمسة جمال ليختار منها واحدًا يكمل به الطريق، في موقف يصفه بأنه “صورة ناصعة للشهامة العربية التي لا تُنسى”.

وفي دبي، تجددت لحظات التكريم. حظي الدهمي باحتفاء ضمن مهرجانات التراث والرحالة، وهي المدينة التي سبق أن منحته شهادة الإنجاز المتميز من مهرجان الرحالة العالمي تقديرًا لعبوره قارة إفريقيا على ظهر الجمل لمسافة 9500 كيلومتر في ثمانية أشهر. 

ومن دبي اتجه الرحّالة إلى الشارقة، حيث توقّف أمام مسجد الشارقة الكبير، وخصّها بلقب “عاصمة الفكر والثقافة العربية”، ثم أتجه إلى رأس الخيمة حيث لقي استقبالًا يليق بمسافر حمل معه حكاية الصحراء، ورسالة إنسانية تنبض بالمحبة. هناك أعلن أن رحلته في الإمارات لم تكن مجرد مغامرة، بل جسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويروي للعالم أن التراث العربي لا يزال حيًا في القلوب.

يقول الدهمي: “رحلتي في الإمارات أثبتت لي أن الصحراء ليست فراغًا، بل ذاكرة وهوية. هنا تُبنى مدن المستقبل بيدٍ تحافظ على الأصالة، وأخرى تمتد إلى الفضاء، لتؤكد أن الحلم العربي لا حدود له”.

Scroll to Top