سوق الظفرة التراثي.. نافذة حيّة على الذاكرة الإماراتية في قلب المهرجان

|| محمد أبوعيطة
يتكامل سوق الظفرة التراثي مع فعاليات مهرجان الظفرة بدورته الـ 19 وتنظمه هيئة أبوظبي للتراث حتى 22 يناير الجاري في مدينة زايد بمنطقة الظفرة بأبوظبي.
ويستقبل السوق زواره يوميًا من الساعة الرابعة عصرًا وحتى العاشرة مساءً،ليشكّل لوحة تراثية متكاملة، تمتزج فيها أصالة الماضي مع زخم الحاضر، في مشهد يعكس عمق الارتباط بين المجتمع الإماراتي وإرثه العريق، وعلى رأسه الإبل ومزاينها التي تمثل جوهر المهرجان وروحه الأصيلة.
ويأتي السوق كأحد أبرز الفعاليات المصاحبة لمنافسات مزاينات الإبل، حيث يوفّر للزوار والمُلّاك والمشاركين مساحة تراثية نابضة بالحياة، توازي في أهميتها ساحات التنافس، وتمنح المهرجان بعدًا ثقافيًا واجتماعيًا يعزز من حضوره ومكانته.
يشهد سوق الظفرة التراثي حركة نشطة لافتة، إذ يتحوّل إلى ملتقى للمُلّاك، والمهتمين بالإبل، والزوار، في أجواء تعكس العادات الاجتماعية المرتبطة بمزاينات الإبل قديمًا، حين كانت الأسواق الشعبية ترافق التجمعات الكبرى وتشكّل متنفسًا لأهل البادية.
ويُعد السوق امتدادًا طبيعيًا لساحات المزاين، حيث تنتقل الأحاديث من ميادين التحكيم إلى أروقة السوق، وسط أجواء تراثية أصيلة تعكس عمق العلاقة التاريخية بين الإنسان والإبل في البيئة الصحراوية.
يأخذ السوق زواره في رحلة إلى الزمن الجميل، من خلال تصميمه المستوحى من الأسواق القديمة، وتفاصيله التي تعكس بساطة الحياة في الماضي، بدءًا من الأكشاك التراثية، مرورًا بروائح الدخون والعطور، وصولًا إلى مجالس الضيافة التي تقدّم القهوة العربية والتمر، في صورة تجسّد كرم أهل الإمارات وأصالتهم.
وتتزامن هذه الأجواء مع منافسات المزاينات، لتمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين متابعة الأشواط والاستمتاع بجوانب التراث الأخرى المرتبطة بالإبل وحياة أهلها.
ويضم سوق الظفرة التراثي عددًا كبيرًا من المحال التي تشارك فيها الأسر المنتجة والحرفيون، مقدّمين منتجات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بثقافة الإبل، مثل الصناعات الجلدية، والمشغولات التراثية، والعطور التقليدية، والأدوات القديمة المستخدمة في حياة البادية، إلى جانب المأكولات الشعبية التي ارتبطت بالمناسبات والتجمعات الكبرى.
ويُسهم هذا التنوع في تعزيز القيمة التراثية للسوق، ليصبح جزءًا من المشهد العام لمزاينات الإبل، لا مجرد فعالية جانبية.
ويشهد السوق تنظيم مسابقات وفعاليات تراثية، من أبرزها مسابقات الطبخ الشعبي التي تستعرض أكلات ارتبطت بالمجتمع البدوي، إضافة إلى ورش الحرف اليدوية التي تُبرز مهارات تقليدية توارثها الآباء عن الأجداد، في انسجام تام مع رسالة مهرجان الظفرة في الحفاظ على التراث.
وتُضفي هذه الفعاليات حيوية خاصة على أجواء المهرجان، خصوصًا في فترات ما بعد انتهاء أشواط المزاينات، لتتحول المنطقة المحيطة بالسوق إلى مساحة تفاعلية نابضة بالحياة.
ولا يقتصر دور سوق الظفرة التراثي على الجانب الثقافي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الأسر المنتجة والحرفيين، وتوفير منصة اقتصادية تساهم في استدامة الحرف التقليدية، بالتوازي مع الحفاظ على مكانة الإبل كرمز أصيل في الهوية الإماراتية.
ويعكس هذا التكامل بين السوق ومزاينات الإبل رؤية المهرجان في تقديم التراث بصورة شاملة، تجمع بين التنافس، والاحتفاء بالموروث، وتعزيز الروابط الاجتماعية.
ومع توافد الزوار من داخل الدولة وخارجها، يواصل سوق الظفرة التراثي أداء دوره كرافد أساسي لنجاح مهرجان الظفرة، مؤكّدًا أن المزاينات لا تكتمل دون أجوائها الاجتماعية والتراثية المصاحبة، التي يجسدها السوق بكل تفاصيله.
ويظل سوق الظفرة التراثي شاهدًا حيًا على أن مزاينات الإبل ليست مجرد منافسات جمال، بل منظومة تراثية متكاملة، تحتفي بالإبل، وبالإنسان، وبالأرض التي جمعتهما عبر التاريخ.

المزيد من التقارير الخاصة عن فعاليات مهرجان الظفرة :
حين تُفتح البوابات… تبدأ رحلة الجمال في مزاينة الظفرة || تقرير خاص||