سويحان تبهر السياح.. مهرجان الظفرة ينقلهم إلى قلب التراث الإماراتي الأصيل

      || محمد أبوعيطة

عند بوابة سويحان، تبدو الرمال وكأنها ذهب يمتد على مد البصر، تحتضنها صحراء هادئة تفيض بعبق التراث ودفء الضيافة الإماراتية. هناك، حيث ميدان الشيخ سلطان بن زايد للتراث، تدب الحياة مع أولى محطات مهرجان الظفرة، في مزاينة سويحان التي تحولت إلى وجهة عالمية لعشاق الأصالة والسياحة الثقافية.

على وقع أصوات الإبل الأصايل وهي تتنافس علي الناموس، ورائحة القهوة العربية المنبعثة من المجالس التقليدية، كان المشهد أشبه بلوحة تراثية حية. سياح من مختلف الجنسيات يتجولون بين أروقة فعالياتالمزاينة، بعضهم يحمل الكاميرات، وآخرون يكتفون بالدهشة أمام مشاهد التنافس المهيبة بين الإبل.

 وهو يتأمل المشهد بدهضة يجلس أحد السياح الأوروبيين يتأمل المشهد مبتسمًا، قبل أن يقول بدهشة: «لم أكن أتخيل أن للإبل هذه المكانة العظيمة في الثقافة الإماراتية، هذا المهرجان جعلني أرى الصحراء بروح مختلفة.»

يلتف الزوار حول صناع القهوة التقليدية، يتبادلون الحديث مع أبناء المنطقة الذين يروون قصصهم عن الإبل، وعن أيام الأجداد الذين كانت الإبل عنوان عزّهم ورزقهم.

وفي السوق الشعبي، تتلألأ الحرف اليدوية وأزياء البدو وروائح البخور، بينما تمتد سلاسل من المقاهي والمطاعم المتنقلة تقدم المأكولات المحلية، في أجواء تمتزج فيها البساطة بالاحتراف والتنظيم الدقيق الذي تشرف عليه هيئة أبوظبي للتراث.

الزائرون الأجانب عبّروا عن انبهارهم بما شاهدوه، مؤكدين أن المزاينة ليست مجرد منافسة للإبل، بل تجربة ثقافية متكاملة تنقل الزائر إلى عمق التراث الإماراتي.
يقول أحدهم : «كل ما حولي هنا أصيل.. الناس، الأزياء، القهوة، وحتى الرمال تشعر أنها تتحدث بلغة التاريخ.»

وتزداد جاذبية المكان حين تمتد الأنظار نحو رمال سويحان الذهبية، التي تُعد من أجمل مناطق بلدية العين، حيث يجتمع عشاق المغامرة والطبيعة لاستكشاف كثبانها المتموجة التي تبعد نحو 73 كيلومترًا عن مدينة العين و120 كيلومترًا عن العاصمة أبوظبي.

تُختتم الأيام التراثية في سويحان بمشاهد الفرح والتصفيق لحظة إعلان نتائج المزاينة، حيث تمتزج صيحات الناموس مع عدسات الكاميرات وصوت الأغاني التي تودّع الشمس وهي تغرب خلف الكثبان.

وهكذا، تكتب مزاينة سويحان فصلًا جديدًا من حكاية مهرجان الظفرة، تجمع فيه بين التراث والسياحة، وتُقدّم للعالم نموذجًا فريدًا عن الإمارات التي تصون ماضيها وتحتفي بأصالتها، وتفتح أبوابها لكل من يبحث عن تجربة تمزج بين الفخر، والضيافة، وجمال الصحراء.

سويحان تبهر السياح.. مهرجان الظفرة ينقلهم إلى قلب التراث الإماراتي الأصيل
Scroll to Top