
نجحنا في ترسيخ هوية المجتمع بإحياء تراث الأجدادأعتز بمهنتي كونها رسالة وليست مجرد وظيفةشراكاتنا مع مؤسسات دولية هدفها جذب جمهور أجنبي للميدان
دبي ـ أصايل الإبل
كثيرون هم العاملون في الميدان، لكن القليل منهم صاحب البصمة الواضحة ويبقى حضوره مميزاً، من بين هؤلاء يبرز اسم «عبد الله الفلاسي، مدير الإعلام بنادي دبي لسباقات الهجن» كشخصية فريدة حملت على عاتقها مسؤولية نقل تراث الأجداد إلى العالم، ليس بوصفه وظيفة، بل كرسالة انتماء ومسؤولية وطنية يعتز بها. سنوات طويلة من العمل الجاد والتفاني جعلت منه صوتاً أصيلاً يعكس روح الهجن، ويواكب العصر بتقنياته دون أن يغفل عن الجذور.
يؤمن الفلاسي بأن نادي دبي لسباقات الهجن نجح في ترسيخ هوية المجتمع الإماراتي من خلال إحياء تراث الأجداد، وربطه بالحاضر بأسلوب جذاب، حتى أصبحت رياضة الهجن منصة وطنية جامعة تعزز قيم الانتماء والاعتزاز بالماضي، وتغرس هذه القيم في نفوس الأجيال الجديدة.
يقول الفلاسي: «منذ تأسيسه، لعب النادي دوراً محورياً في الحفاظ على الموروث الثقافي والرياضي للإمارات، بتنظيمه لبطولات محلية وخليجية ومهرجانات كبرى مثل مهرجان المرموم التراثي ومهرجان ولي عهد دبي، إلى جانب توثيق التراث إعلامياً، ودعم البحث العلمي في شؤون الإبل، مما جعله مرجعاً رئيسياً في هذا المجال».
لم تتوقف رؤية النادي عند حدود المحلية، بل امتدت إلى العالمية، وفق ما يؤكده الفلاسي لـ «أصايل الإبل»، الذي تحدث عن توقيع شراكات دولية بارزة، منها تعاون مع نادٍ ألماني لهوكي الجليد، يحمل فريقه شعار نادي دبي لسباقات الهجن. كما نظّم النادي سباقات تستقطب الزوار من أنحاء العالم، وأصبح جزءاً من الأجندة السياحية والثقافية لإمارة دبي، ما ضمن له حضوراً واسعاً على الساحة الدولية.
لكن طريق النجاح لم يكن مفروشاً بالورد، فهناك تحديات فرضها تسارع التكنولوجيا وتغير أنماط الترفيه لدى الشباب. وللتغلب عليها، عمل النادي على تحديث أدواته، فاعتمد على البث الرقمي، والطائرات بدون طيار، وأنظمة توقيت متطورة، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية مبتكرة تعكس روح الرياضة وتصل إلى الجمهور العالمي.
ويرى الفلاسي أن مستقبل رياضة الهجن مشرق بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، الذي يشمل البنية التحتية، ورعاية الملاك والمضمرين، وتحفيز الابتكار، والمساهمة في تعزيز مكانة هذه الرياضة في المحافل الدولية. هذا الدعم يمنح العاملين في الميدان دافعاً كبيراً لمواصلة الإبداع وتطوير المشهد التراثي.
ومن بين أبرز فعاليات النادي، يبرز مهرجان ولي عهد دبي لسباقات الهجن، الذي بدأ كتظاهرة تراثية رياضية لتكريم الملاك والمضمرين، ومع مرور السنوات تطور بشكل كبير من حيث عدد المشاركين وقيمة الجوائز، ويعد من أبرز الأحداث التي تشهد إضافات نوعية كل عام.
على الصعيد الشخصي، يؤكد عبد الله الفلاسي أن الهجن ليست مجرد موروث أو رياضة، بل هي جزء من هويته، ارتبط بها منذ طفولته، وتعلم منها الصبر والكرم والعراقة. ويقول: «الهجن بالنسبة لي هي قصة انتماء ومسؤولية، أعيشها كل يوم في الميدان وكأنها أول مرة».
أما عن الإعلام، فيرى الفلاسي أن له دوراً جوهرياً في دعم رياضات التراث، مشيداً بجهود بعض المؤسسات التي سلطت الضوء على هذا الموروث، لكنه يؤكد أن المشهد الإعلامي لا يزال بحاجة إلى اهتمام أوسع وتناول أعمق، بحيث لا تُختصر التغطية في المناسبات فقط، بل تصبح هذه الرياضات جزءاً من الخطاب الإعلامي الوطني المستمر.
وفي رسالته للإعلاميين، يقول الفلاسي: «أنتم شركاء في حماية التراث ونقله، نحتاج إلى إعلام يروي الحكاية… لا إعلام ينقل الحدث فقط». هكذا، يواصل عبد الله الفلاسي رحلته، مؤمناً بأن حماية التراث لا تكون بالكلمات وحدها، بل بالفعل المستمر، والعمل الميداني، والإيمان العميق بأن الماضي هو جذر المستقبل.