فاطمة العامري ترفع شعار “لا شيء مستحيل بدعم القيادة” .. وتؤكد
الميدان مفتوح للمشاركة النسائية ..تجاوزت البدايات الصعبة ومازلت أحلم بتحقيق المزيد من الانجازات

|| حوار خاص نشر على صفحات مجلة أصايل الإبل ـ العدد الرابع
فاطمة عيضة سالم العامري … اسم فرض نفسه بقوة في الميدان نموذج للصلابة والإصرار والقدرة على التحدي تشبه وطنها الذي يرفع الشعار (لا شيء مستحيل) خاضت تجربة متميزة في مضمار الركض وحققت نجاحات فتح الآفاق أمام بنات وطنها لمشاركتها الطموح في منافسة الرجال وتحقيق التميز في الميدان وقد كان لمجلة “أصايل الإبل” معها هذا الحوار:
نود أن نتعرف منكِ عن البدايات… كيف كانت، وما هي العوامل التي جذبتكِ لدخول عالم الرياضات التراثية؟ وكيف تمكنتِ من التغلب على العراقيل التي واجهتكِ؟
– منذ الصغر، كان لدي شغف كبير بعالم الهجن، وكنت أحرص على المشاركة في جولات ركوب الهجن المخصصة للسياح، خلال تلك الفترة، تعرّفت على مدرسة الصحراء العربية وهي مدرسة متخصصة لتعليم ركوب الهجن، وفور افتتاحها في أبو ظبي التحقت بها مباشرة، وكانت تلك الخطوة نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرتي
الهجن والفروسية وغيرهما من الرياضات التراثية تمثل جزءًا أصيلاً من موروثنا الوطني، ومن واجبنا نحن كجيل شاب أن نحافظ على هذا الإرث، مهما بلغنا من مظاهر الحداثة والتطور.
فيما يتعلق بالصعوبات، فأحد أبرز التحديات هو قلة المدارس المتخصصة في تعليم ركوب الهجن. لذلك فإن وجود مؤسسات رسمية ومعتمدة يُعد أمرًا ضروريًا، ليس فقط لتأهيل الراغبين، بل أيضًا لضمان الحفاظ على هذا الموروث بطريقة منظمة وغير عشوائية.
العنصر النسائي ما زال حضوره أقل من المأمول… فما هي أبرز الأسباب برأيكِ في هذا الغياب؟
– حضور المرأة في مجال سباقات الهجن لا يزال محدودًا، لعدة عوامل، أهمها الصورة النمطية السائدة حول هذه الرياضة بأنها مقتصرة على الرجال فقط، بالإضافة إلى قلة المبادرات التي تستهدف تمكين النساء وتوفير بيئة تدريب آمنة ومشجعة لهن، كما أن بعض العائلات قد تتردد في دعم بناتها لخوض هذا المجال، لكنني أؤمن أن التغيير يبدأ بخطوة، وكل فتاة تخوض هذا المجال تفتح الباب لمن بعدها، وهذا ما أطمح إليه من خلال مشاركاتي وتجربتي الشخصية
كيف كان تعامل الشباب معكِ حين دخولكِ للميدان؟
– في البداية، لم يكن الأمر سهلًا، فقد واجهت بعض الاستغراب وربما عدم تقبّل من البعض، لأن وجود فتاة في ميدان الهجن كان يُعد أمرًا غير مألوف. لكن مع مرور الوقت، وبفضل الجدية التي أظهرتها تغيّر هذا الانطباع، أثبتُّ من خلال اجتهادي أن الفتاة قادرة على المنافسة بكل جدارة، بل وأصبحت أحظى بدعم واحترام كثير من الشباب، الذين باتوا يرون في وجود العنصر النسائي إضافة حقيقية للميدان.
على ضوء تجربتكِ، ما هي أبرز النصائح التي تقولينها للفتيات لجذبهن نحو خوض التجربة ودخول الميدان؟
– أنصح كل فتاة لديها شغف بالرياضات التراثية ألا تتردد في خوض التجربة. البداية قد تكون صعبة، لكن الإصرار يصنع الفارق. من المهم أن تتحلى الفتاة بالثقة في قدراتها، وأن تبحث عن مصادر التدريب والدعم كما أنصح بالتدرّج في التعلم، وعدم استعجال النتائج.
ما هي أبرز إنجازاتكِ في المهرجانات؟ وهل يمكن وصف الشعور لحظة التتويج وأثرها في مواصلة المشوار؟
-تمكنت من تحقيق إنجازات أعتز بها، من أبرزها مشاركتي في أكثر من ١٢ سباقًا داخل الدولة وخارجها، كما تشرفت بالحصول على مراكز متقدمة في مهرجانات مرموقة خارج الدولة، وهو إنجاز منحني دافعًا قويًا للاستمرار والتطور.
أما لحظة التتويج، فهي لحظة استثنائية تختلط فيها مشاعر الفخر والامتنان والإرهاق، خاصة وأنني كنت الممثلة الوحيدة للإمارات في ذلك السباق. شعرت حينها أن كل التحديات التي واجهتها كانت تستحق، فالتتويج لم يكن انتصارًا شخصيًا فحسب، بل كان إنجازًا لكل فتاة تطمح لإثبات ذاتها في ميادين الرياضات التراثية
على ضوء تجربتك وتخطيطك لافتتاح مدرسة لتعليم الهجن… كيف ترين مستقبل النساء في سباقات الهجن؟
– مستقبل النساء في سباقات الهجن مبشّر جدا خصوصًا مع تزايد الوعي والدعم الذي نشهده من المجتمع والجهات المعنية، وتخطيطي لافتتاح مدرسة متخصصة لتعليم ركوب الهجن للنساء هو جزء من حلمي لخلق بيئة آمنة ومحترفة تحتضن الفتيات الموهوبات وتمنحهن الفرصة لصقل مهاراتهن بطريقة علمية ومدروسة
كيف تنظرين لدعم القيادة للشباب (من الجنسين) من أجل الحفاظ على الرياضات التراثية؟
-دعم القيادة الرشيدة للشباب، سواء من الفتيات أو الشباب، هو أحد أهم الأسباب التي دفعتني للاستمرار في هذا المجال، هذا الدعم ليس فقط ماديًا، بل هو أيضًا دعم معنوي ورسالة واضحة بأن التراث الإماراتي في أيدٍ أمينة، وأن القيادة تؤمن بقدرة الشباب على حمل راية الموروث
ولا يسعني في هذا السياق إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وإلى معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس اتحاد سباقات الهجن، على دعمهما اللامحدود لمسيرة الهجن، مما شكّل دافعًا كبيرًا لنا للاستمرار والعطاء.
أخيرًا، ما هي طموحاتكِ وأحلامكِ؟
أحلامي كثيرة، لكن في مقدمتها أن أُحدث فرقًا حقيقيًا في تمكين المرأة في رياضة الهجن، وأن أُسهم في تأسيس نظام تدريبي شامل يُتيح للفتيات أن يبدأن من نقطة احتراف لا من الصفر. كما أطمح لافتتاح مدرسة متخصصة لتعليم الهجن، تكون نموذجًا يُحتذى به في المنطقة، وتُخرّج أجيالًا من الهجانات الإماراتيات القادرات على المنافسة محليًا وعالميًا
من الأحلام التي راودتني منذ البداية أيضًا أن أشارك بحلالي الخاص في سباقات الآليات، وقد تحقق هذا الحلم بحمد الله من خلال مشاركتي الأولى في هذا المجال ضمن مهرجان العين التراثي، والتي كانت تجربة مميزة أعتز بها كثيرًا، وأعتبرها بداية لمسار جديد أطمح إلى تطويره ودعمه مستقبلًا
كما أطمح إلى أن يكون هناك مجلس شبابي إماراتي معتمد ضمن منظومة اتحاد سباقات الهجن، يُمنح فيه الشباب فرصة لإبداء الرأي والمشاركة في صنع القرار، باعتبارهم الدماء الجديدة التي ستحمل الراية وتُكمل المسيرة مستقبلًا. نحن في عصر يتطلب حضورًا حقيقيًا للشباب، لا كمشاركين فقط، بل كصنّاع تغيير ومطوّرين للمنظومة التراثية
