من رؤية الشيخ زايد إلى العالمية.. ميدان الوثبة يحافظ على تراث الهجن ويستقطب ملاكه من كل مكان

|| محمد أبوعيطة

منذ أكثر من أربعة عقود، تحوّل ميدان الوثبة في أبوظبي إلى أحد أبرز المعالم التراثية والرياضية في دولة الإمارات، حيث ارتبط اسمه بتاريخ سباقات الهجن وتطورها، ليصبح اليوم وجهة عالمية يقصدها ملاك الهجن ومحبو هذه الرياضة الأصيلة من مختلف دول المنطقة والعالم.

البداية على يد القائد المؤسس

ارتبط تأسيس ميدان الوثبة ارتباطًا وثيقًا برؤية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أولى الهجن وسباقاتها اهتمامًا خاصًا باعتبارها جزءًا من موروث الإماراتيين ورمزًا من رموز الهوية الوطنية. ففي عام 1980 شهد الميدان انطلاق أول مهرجان لسباقات الهجن، عُرف لاحقًا بـ”ختامي الوثبة”، ليؤسس بذلك لمرحلة جديدة من تنظيم هذا النشاط الرياضي الشعبي في بيئة عصرية مجهزة.

حضور الشيخ زايد واهتمامه المباشر

لم يكن الشيخ زايد  طيب الله ثراه، راعي الفكرة فحسب، بل كان حاضرًا في الميدان يشارك الجماهير فرحة السباقات ويتابع تفاصيلها عن قرب. وتحوّل وجوده في الوثبة إلى رسالة دعم وتشجيع لأبناء القبائل والملاك، إذ أراد أن تبقى الهجن في صدارة المشهد كحلقة وصل بين الماضي والحاضر، وميدانًا للتنافس الشريف.

دور القيادة الرشيدة  في دعم ميدان الوثبة

بعد تأسيس الميدان ورعاية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، استمر دعم ميدان الوثبة عبر أجيال القيادة الرشيدة، ليحافظ على مكانته كأيقونة رياضية وتراثية

  • صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، أولى اهتمامًا كبيرًا بتطوير الميدان والبنية التحتية للسباقات، وحرص على جعل الوثبة منصة عالمية تجمع بين الأصالة الإماراتية والتنظيم الرياضي الحديث، مع دعم الفعاليات السنوية ومهرجانات “ختامي الوثبة”
  • سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، ساهم بدور بارز في دعم الملاك والمضمرين، وتقديم الجوائز الكبرى، إضافة إلى دعم البرامج التدريبية والمبادرات الثقافية التي تعزز الهوية الوطنية المرتبطة بالهجن.
  • معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس اتحاد سباقات الهجن،  كان له الدور الأبرز في الإشراف المباشر على تنظيم السباقات، ووضع اللوائح، والتطوير، مما أسهم في استمرارية السباقات وفق معايير احترافية وإنسانية عالية.

بفضل هذه  الجهود أصبح ميدان الوثبة اليوم نموذجًا يجمع بين التراث والتقنية الحديثة، ويستقطب ملاك الهجن والجماهير من الإمارات والخليج والعالم.

مسيرة تطور وبنية تحتية متقدمة

على مدى السنوات، شهد ميدان الوثبة نقلة نوعية سواء في البنية التحتية أو في آليات تنظيم السباقات. فبعد أن كان مضمارًا تقليديًا يستضيف الأشواط الأولى، أصبح اليوم صرحًا متكاملًا مجهزًا بأحدث التقنيات، بما في ذلك أنظمة البث المباشر، والميادين الفرعية، ومدرجات مهيأة لاستقبال آلاف الجماهير، إضافة إلى مرافق متطورة لخدمة الملاك والمضمرين.

ختامي الوثبة.. الحدث الأبرز

يُعد مهرجان “ختامي الوثبة” الذي يقام سنويًا في أبوظبي، تتويجًا لموسم سباقات الهجن في الدولة، حيث يجمع نخبة الهجن من مختلف إمارات الدولة والدول الخليجية والعربية. وقد أصبح هذا الحدث، محطة رئيسية في أجندة رياضات الهجن، بما يحمله من قيمة تراثية وجوائز قيّمة، ومشاركة واسعة تعكس عمق الارتباط بهذه الرياضة.

من المحلية إلى العالمية

لم يقتصر دور ميدان الوثبة على استضافة السباقات المحلية، بل غدا منصة عالمية ساهمت في تعريف شعوب العالم بتراث الإمارات. فخلال العقود الماضية، شارك في سباقاته ملاك ومضمرون من مختلف الدول، كما زاره إعلاميون وباحثون عالميون لتوثيق التجربة الإماراتية الفريدة في الحفاظ على الهجن وتطوير سباقاتها.

حاضر مشرق ومستقبل واعد

اليوم، يمثّل ميدان الوثبة وجهة رياضية وسياحية متكاملة، حيث يجمع بين الأصالة المتمثلة في سباقات الهجن، والحداثة عبر التنظيم الراقي والتقنيات المتطورة. ويواصل الميدان دوره كرمز لرؤية الشيخ زايد في صون التراث وتطويره، ليبقى شاهدًا حيًا على قصة عشق الإماراتيين للإبل وحرصهم على نقله للأجيال القادمة.

Scroll to Top